مابينَ عتام روح وانكفاء سنين
تحرّقتُ شوقاً لعزلةِ أناةٍ
أو هدنة أرتجاء ..
لـ طَيفٍ لايبتغي الهجرَ كأطياف المساء
فـ عَبث الوقت بسنينِ العمر !
راهَنتُ على صبرٍ
وعلى أملٍ
يتوق لأطلالِ ذكريات
وصالها بَوارح وطن
وأمكنةٍ أستأثرها الخيال
فكلّ مرأى ينسلُ أريجاً منفرداً بشذاه
وكلّ لونٍ يعكس رونقاً لانظير لسَناه
إرتاب الوجد لِزحام مشاهد الأنس
حتى أرخَت على الذاكرة الصفاء
تعمّدت أن أحبسَ مشاعر الجنون
لكي لاتتبعثر ملهمةَ أفكاراً إعتراها الذهول
أمعنت طويلاً بذلك التِيه ..
صوبَ حقول القمح وحفيف السنابل
حين تشتهي الرياح أن تراقص بنات الشمس
وصوبَ بوارح تمّوز ..
حين تَنشِلُ مياه الخلجان
لتعمّدَ بها جباه الكادحين
وصوبَ صرحٍ منفرد تحفّه أشجار البلّوط
حين يكون السكون مهيباً
وحميماً يدغدغ خلجات الوجد
ويرأب سحجات الروح
وصوبَ أوقات الغروب ..
وسرّ ذاك الحنين
وحين يخيّم الليل
وتتوهّج المصابيح
وحين يَبلغ طوافه الخيال
أُدرك بأنّ اليقين يقف على أعتاب الصبر
وأنّ أبواب الفردوس مشرعةً بوجه النقاء
ثامر الحلّي