أعلن أورلاندو كارفاليو نائب رئيس شركة "لوكهيد مارتن" في مؤتمر للتقنيات الجوية عقد بتكساس أن الولايات المتحدة بلغت عتبة ما يسمى بـ"ثورة فرط صوتية".
يتيح السلاح الفرط صوتي للطائرات والصواريخ التحليق بسرعة تفوق 5 ماخ، أي 6 أضعاف سرعة الصوت. ويتحول عند ذلك الغاز الواقع بين جسم التقنية الجوية والبيئة المحيطة إلى البلازما.
صاروخ فرط صوتي
ويفترض أن تسير التقنيات الجوية الواعدة (الطائرات والصواريخ) بسرعة فرط صوتية في معظم أقسام مسارها وليس في آخره فقط كما هو الحال لدى الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
ومن المعتقد أن هذا الأمر سيسمح بالتهرب من تأثير الصواريخ المضادة (الدرع الصاروخية) للعدو الافتراضي.
وتقوم الولايات المتحدة حاليا بتحقيق مبادرة "الضربة الشاملة الخاطفة" التي ستستهدف أي نقطة في الكرة الأرضية، وتضربها خلال ساعة واحدة.
ويتم حاليا بصورة خاصة تصميم الصواريخ المجنحة الفرط صوتية من طراز "X-51A Waverider" التي تسير بـ 7 أو 8 أضعاف سرعة الصوت، ويبلغ مدى إطلاقها ألفي كيلومتر على ارتفاع 30 كيلومترا. وسيضمن الغطاء المصنوع من التنغستن حماية رأس الصاروخ من الحرارة، وستحمي أسفله صفائح سيراميكية.
ومن المفترض أن تطلق تلك الصواريخ من على متن الطائرات الاستراتيجية. ويتوقع أن تنتج نماذج استعراضية من هذا السلاح بحلول عام 2020.
ويعمل المهندسون الأمريكيون أيضا على تصميم سلاح حركي يقضي بإسقاط حشوات معدنية تطلق من على متن مركبة فضائية. ويتوقع أن تبلغ تلك الحشوات سرعة كافية لتدمير أي هدف عمليا.
درون فرط صوتي
ويرى كورفاليو أن الأهم في هذه المرحلة هو تصميم طائرة "SR-72" من دون طيار، التي قام الجيش الأمريكي حسب صحيفة "Aviation Week" بتجربتها، نهاية يوليو الماضي.
وجُربت الطائرة في ميدان "بالم دايل" التدريبي الذي تمتلكه شركة "لوكهيد مارتن" المصممة لهذا الدرون الفرط صوتي. وقالت الصحيفة إن طائرتين أمريكيتين فوق صوتيتين رافقتا الدرون عند تجربته.
وحسب ما أوردت "لوكهيد مارتن" فإن درون "SR-72" الفرط صوتي الواعد يمكن أن يبلغ سرعة 7 ماك (ما يعادل 6 آلاف كيلومتر في الساعة). ويفترض أن يستخدم هذا الدرون لأغراض الاستطلاع، علما أن الدفاعات الجوية للعدو الافتراضي عاجزة في الوقت الراهن عن اعتراضه.
ويتوقع أن يصنع الدرون في نهاية عام 2020. ومن غير المستبعد إنتاج نموذج مأهول منه.
طائرة الاعتراض الروسية "ميغ - 31"
يذكر أن "SR-72" يعد وريثا مباشرا لطائرة الاستطلاع الاستراتيجية الأمريكية "BlackbirdSR-71" التي أخرجت من الخدمة في الجيش الأمريكي عام 1998 وبلغت سرعتها آنذاك 3.2 ماك عند سيرها بخط مستقيم.
وكانت وسائل الدفاع الجوي السوفيتية (منظومات أس – 200 وأس – 75) في الفترة ما بين مطلع الستينيات ومطلع الثمانينيات عاجزة عن تدميرها. وذلك إلى أن تزودت قوات الدفاع الجوي بمقاتلة "ميغ – 31" المزودة بصواريخ مضادة تبلغ سرعتها 5 آلاف كيلومتر في الساعة، وأصبحت قادرة على اعتراضها.
أما ظهور منظومات "أس – 300" في قوات الدفاع الجوي السوفيتية فجعلت تحليق "BlackbirdSR-71" بالقرب من الحدود السوفيتية أمرا خطيرا جدا.
فاضطر الجيش الأمريكي بعد ذلك إلى تعليق برنامج إنتاج طائرات الاستطلاع الاستراتيجية تلك.
"اس - 400"
فيما يتعلق بوسائل الدفاع الجوي الحديثة (أس – 400)، التي تتوفر حاليا في حوزة الجيش الروسي، فهي قادرة على إصابة طائرات مثل SR-72 المزودة برؤوس فرط صوتية على ارتفاع يبدأ من 50 كيلومترا فقط، وعددها غير كاف لتغطية الأراضي الروسية كلها.
فيما سيظهر هذا السلاح الفرط صوتي في الجيش الأمريكي مع نهاية عام 2020 على أقل تقدير، الأمر الذي يعتبر كافيا لتصنيع منظومات "أس – 500" الروسية الواعدة، القادرة على التصدي لمثل هذا السلاح.
ويتوقع أن يزود الجيش الروسي بالسلاح الفرط صوتي مطلع العشرينيات، حيث ستتسلمه طائرات "تو-22" بعيدة المدى، ومقاتلات الجيل السادس.
وهناك سلاح فرط صوتي روسي شبه جاهز، وهي صواريخ "سيركون – أس"، التي يمكن أن تطلق من نفس المنصات التي تطلق منها حاليا صواريخ "كاليبر" و"أونيكس". وبوسع صواريخ "سيركون" أن تبلغ سرعة 8 ماخ وتدمر الأهداف على بعد 400 كيلومتر.
لكن أكثر الأسلحة حداثة في هذا المجال هو صاروخ "سارمات" الروسي الواعد الذي يزود برؤوس منشطرة فرط صوتية قابلة للمناورات تلقائيا. وبوسع هذا الصاروخ أن يحمل رأسا مدمرة فرط صوتية، من طراز "يو-71" يمكن أن تبلغ سرعتها 10 ماخ (نحو 9 آلاف كيلومتر في الساعة).
وتعمل الصين أيضا على تصميم سلاح فرط صوتي، حيث قامت أكثر من مرة في السنوات الأخيرة بتجربة الرأس القتالي "DF-ZF " التي يمكن أن تبلغ سرعتها أيضا 10 ماخ، والتي يطلقها صاروخ بالستي شأنه شأن "يو – 71" الروسي.