على الرغم من انغماس المرأة في كل الأعمال، حتى تلك التي احتكرها الرجال لسنوات طويلة؛ إلا أن مهنة الإخراج مازال العمل بها نادراً بالنسبة لهن حتى الآن، حيث تشير الإحصاءات في هوليوود أن نصف خريجي مدارس السينما والفنون من النساء، ولكن يعمل منهن في الإخراج فقط 5%.
وفي محاولة لتذكير الجميع برؤية النساء المميزة في الإخراج، التي تجعلهن مختلفات عن الرجال، حيث تظهر لمساتهن الأنثوية التي تعطي الأفلام طابعاً خاصاً ومميزاً؛ نعرض مجموعة من أبرز الأفلام التي كانت من إخراج النساء ونالت إعجاب الجمهور والنقاد:
فيلم Lost in Translation من تأليف وإخراج المخرجة صوفيا كوبولا ابنة المخرج فرانسيس كوبولا، يحكيالفيلم عن ممثل شهير (يؤدي دوره بيل موراي)، يسافر إلى طوكيو ليصور إعلاناً للمشروبات الكحولية، ويعاني من أزمة منتصف العمر، ومن زيجة مملة استمرت لـ25 عاماً.
وفي بلاد الغربة يلتقي امرأة ينشغل زوجها عنها بالتصوير، والتي تؤدي دورها سكارليت جوهانسون، يجمعهما الملل فينجذبان لبعضهما في علاقة صداقة روحانية مختلفة يناقشان الثقافة الجديدة التي حولهم، ويعانيان من كوميديا عدم فهمهما للغة اليابانية.
في كل لقطة وصورة من الفيلم يخبرك كل شيء أن المخرجة أنثى؛ بدءً من افتتاحية الفيلم التي تظهر شارلوت بملابس مشمشية اللون تعكس شخصيتها الهشة والناعمة، إلى انعكاس أشعة الشمس على شعرها الأشقر، أيضاً كانت تُظهر شباب شارلوت، ووحدتها من خلال إبراز وجهها من نافذة الفندق العالية التي تطل على بنايات شاهقة أخرى، ونجد التوازن بين الإضاءة والظلمة التي اعتمدتها صوفيا لتُوصلك بمشاعر الفيلم وأبطاله.
وبوب الوحيد ونظرته من نافذة التاكسي إلى ما حوله من بنايات وإعلانات ملونة ولكنه غير مكترث مما يدل على كبر سنه وملله الذي أفقده بهجة الانبهار.
زارت صوفيا طوكيو من قبل ويبدو أنها أغرمت بالمدينة التي تجمع بين الحداثة والطراز القديم فصورت البنايات العالية، معابدها وحدائقها الخضراء، ويُعرف عنها أنها برعت في وصف الدراما بالصور السينمائية مما رشحها لجائزة الأوسكار لأفضل مخرج لتصبح أول امرأة أميركية ترشح لهذه الجائزة ولكنها فازت بها عن أفضل نص أصلي، كما رشح بيل موراي لأوسكار أفضل ممثل أيضاً.
كما حازت صوفيا على جائزة الغولدن غلوب لأفضل سيناريو وأفضل فيلم و بيل موراي كأفضل ممثل، وفازت سكارليت جوهانسون بجائزة البافتا البريطانية كأفضل ممثلة.
الفيلم لاقى نجاحاً كبيراً وإشادة من النقاد، تقييمه 7.8 على IMDb و95% على rottentomatoes.
Frida - Julie Taymor - 2002
يحكي الفيلم السيرة الذاتية للفنانة المكسيكية فريدا كالو التي أدت دورها سلمى حايك، حيث عاشت حياة مليئة بالألم لإصابتها في حادث سير الذي جعلها مقعدة، وعلاقتها بزوجها الرسام الجداري الشهير دييغو ريفيرا الذي يقوم بدوره ألفريد مولينا إذ كان يكبرها بـ 20عاماً، و كانت خيانته لها متعددة حتى أنه خانها مع أختها.
كانت فريدا تتألم طوال حياتها لإصابتها بشلل الأطفال وهي صغيرة، وتنتصر على أوجاعها بفنها الذي أتى صاخباً وملوناً ممثلاً لها ولكل ما تعانيه.
ولذلك لن توجد أكثر من تفهم مشاعر فريدا وتبرز آلامها إلا مخرجة امرأة لتظهر ما تعانيه، وقد أدت المخرجة جولي تايمور المهمة بنجاح إذ أظهرت جولي كيف تنظر المرأة -التي تمثلها فريدا- إلى الألم حيث أبرزت الألوان والرونق إلى صورة الفيلم.
ويفاجأ المشاهد بظهور اللوحات التي ترسمها فريدا حية ومتحركة لتترابط مع الواقع خارج إطارها.
نقلت جولي صور الفيلم بتفاصيل مبهجة وحية مشحونة بالعاطفة؛ لتقرب مشاعر فريدا إلينا في ترابط متقن، رشح الفيلم لثلاث جوائز أوسكار وفاز منها باثنتين؛ أوسكار أفضل موسيقى تصويرية، وأوسكار لأفضل مكياج وتصفيف شعر، ورُشحت سلمى حايك لأفضل ممثلة في دور رئيسي لكنها لم تفز بها.