اسماعيل ابراهيم عبد
«تتمظهر القصيدة الومضة على هيأة بنية مكثفة التعبير ملبية الاختصار الزمني ومحققة التمويه البنائي بغية التوصيل بأقصى سرعة». هذا المهاد يعطينا فكرة عن موجبات عملنا الذي يتجه لمتابعة وقراءة بعض قصائد عبد الكريم كاصد الموسومة بعنوان (هجــاء الحجر).
أولا: نحت الأمثال تراث اصيل عند جميع الشعوب.. وأن بعض الامثال تستحدث او تتقارب مع الامثال الموروثة بإرادة وتخطيط قصدي مثلما ينحته الشاعر عبد الكريم كاصد في (هجاء الحجر) فحتى العنوان يمكنه ان يؤدي غرضا قريبا من فرض هذا, حين نتذكر مقولة شعبية محتواها(لا يجرعك حتى الحجر) .. وعندما نحورها الى (حتى الحجر يهجوك ) نصير أمام عرض شعري لمثل منحوت ـ بحسب تصورنا ـ لقصدية نحت الامثال) .. وهنا اؤكد على ان نحت الامثال ليس بطريقة تغيير وجمع عدة الفاظ بكلمة واحدة , إنما أقصد بالنحت : الدقة الخلاقة في وضع العبارة الشعرية ذات القرب من محتوى المثل الشعبي , الدقة التي لايتقنها غير النحات للتماثيل الحجرية او الجبسية او المعدنية او الخزفية !لنأخذ مقطعا يخدم متجهنا هذا /
خ .. بخ س يحتطبون الليل
شعلوه في النهار ]
نلاحظ أن اولى مشكلات هذا الاستثمار (تقع) في قيمة الدلالة ومعناها كون الجملتان (القصيدة) تكونان مؤولين ـ على الاقل ـ للتفسير المعرفي هما / ـ
التأويل الاول , أن هناك من يخرب الليل باللاإطمئنان, وهو بذات الطريقة سيخرب النهار .. ـ والتأوليين الثاني هو , أن من يسرق الناس في الليل وينغص عليهم نومهم هو نفسه من يسرق ثروات الناس وكرامتهم في الزمن كله . المشكلة الثانية في الكيفية التي يتحول بها النص الى مثل .. نرى أن الشاعر دون أن يحس وضع ثلاثة شروط لتحول النص الى مثل هي /ـ الايجاز الشديد في القول. ـ الاحتواء المكثف والمتشظي للقضايا التي يشتمل عليها المثل. ـ الارتباط الكبير بين ظرف نشأة النص وظرف محتوى الفكر الجمعي للناس. ولاجل أن يتحول النص الى مَثَل يمكن أن تتمهد له ساحة القول بالظروف الآتية / ((الثراء اللغوي , التمدد الحكائي , التقيد الاخلاقي , ثنائية البث الدلالي , منطقية التشفير ) لكأننا اتممنا شروط النص المتحول الى مَثَل لأجل أن يكتسب الشرعية التداولية والاعلامية .. لعلنا بهذا مصيبون ! .. يا للطبيعة وهي ترقب في عيون الازهار سد الميت لعل كملة الشروط تتوضح في المقطع المتقدم كونه يجمع حكمة الطبيعة بجمال الازهار بوحدة العناصر البيئية , ليخرج نحو بلورة مَثَل مفاده (فطرة الطبيعة لاتميز بين الموت والحياة كونهما خالدين أبدا ) .. إذاً .. الشرط الثالث عشر هو فطرية خلود الوحدة البيئية . ثالثا : أرخنةالبيئة كتب بيير فرانكا ستيل يقول : « لايعد الفن سوى زخرف للتأريخ» ولعل الموآخاة بين تأريخ البية وتأريخ الفن هو ذاته التآخي المؤنسن بين المجتمعات الفطرية وعناصر الطبيعة المحيطة بها .. هذه الروحية المؤنسنة للقوى غير العاقلة ما يمثل حلمالطبقات المجتمع في المستقبل .. لنجرب الآتي / [ شجرة تقول : «أنا التي أحمل السماء» ] [ « هذا افقي « : يقول الثور راكضا الى الجدار] المثالان توليفتان تومئان الى / أ ـ لافرق بين الارض والسماء . ب ـ لكل وظيفة مجال من حيز فضائي دائم التخليق والتزمين ج ـ الفهم ليس فيه صحيح وخاطئ انما فيه ملائم وغير ملائم. د ـ الثور والشجرة والسماء قوى منسجمة على ما لها من وظائف مختلفة . هـ ـ كل موجود له محدد يرتضيه ويحلم بإختراقه, الشجرة تتحدى سقف السماء , والثور يتحدى بياض الجدار , والجدار يديم علوه بالتثبت والامتداد , والسماء تباشر خلودها في تغليف الكون دونما الإحساس بضرر من تحديات الموجودات
البيئية . وهنا قد نخرج بثلاث خصائل ـ الجمل الشعرية تأخذ سمة المَثَل . ـ المَثَل الشعري يؤرخن علائق البيئة الطبيعة مع الموجودات البشرية . ـ المثل الشعري يوَحّد قوى البيئة برباط الافكار الفطرية الحاوية للسلوك الانساني
المتحضر