Saturday the 14th July 2012
البحرين تحظر مسيرات المعارضة لأنها "تعرقل حركة المرور وتتسبب بالعنف"
اعتبرت منظمة العفو الدولية حظر البحرين للمظاهرات "انتهاكا للحقوق الأساسية لمواطنيها"
قالت السلطات البحرينية إنها ستحظر مسيرات المعارضة "منعا لتعطيل حركة المرور وتفاديا لأعمال العنف بالشوارع التي تعرقل جهود إنهاء الاضطرابات في المملكة".
فقد جاء في بيان صادر عن الحكومة البحرينية الخميس أن وزارة الداخلية تعمل على تحديد المواقع المسموح بإقامة التجمعات فيها.
وحددت التعديلات التي أُدخلت على قانون العقوبات ونشرت يوم الخميس الماضي أحكاما بالسجن لمدد تتراوح بين سبعة وعشرة أعوام لمن يتسبب بإصابة أحد أفراد قوات الأمن بعاهة مستديمة، أو السجن المؤبد لمن يتسبب بالقتل الخطأ لأحد عناصر الشرطة أو قوات الأمن.
إلا أن المعارضة سارعت إلى وصف الخطوة بأنها محاولة جديدة لإسكاتها. فقد رفض عبد الجليل خليل، وهو عضو بارز في جمعية الوفاق الإسلامي، الخطوة واعتبرها "سياسة جديدة لوقف استخدام الشارع للمطالبة بإصلاحات".
أمل وحرية
وقال: "إن هذا سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، لأن الناس ليس لديهم أمل الآن، ولا توجد فرصة أمامهم لممارسة حريتهم".
بينما اعتبرت منظمة العفو الدولية الحظر "انتهاكا للحقوق الأساسية للمواطنين".
وتشهد مملكة البحرين اضطرابات منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية فيها في فبراير/ شباط عام 2011 للمطالبة بإصلاحات سياسية كان أغلب الداعين إليها من الأغلبية الشيعية في الجزيرة.
وأُخمدت الانتفاضة في البداية خلال فترة تطبيق الأحكام العرفية، لكن الاضطرابات استمرت حيث تنظم أحزاب المعارضة احتجاجات وتقع اشتباكات متكررة بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين الذين يشكون من التهميش.
أعمال عنف
"إن هذا سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، لأن الناس ليس لديهم أمل الآن، ولا توجد فرصة أمامهم لممارسة حريتهم"عبد الجليل خليل، عضو جمعية الوفاق الإسلامي المعارضة في البحرين
وتعليقا على الخطة الجديدة للتعامل مع المظاهرات في المملكة، قال مسؤول بحريني بارز إنه لا توجد خطط جديدة لدى الحكومة لحظر المسيرات بشكل كامل، فهي مجرد تريد أن تضمن عدم تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف.
من جهتها، قالت وزارة الداخلية البحرينية إنها منعت عددا من المسيرات يومي الخميس والجمعة الماضيين كانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة تعتزم تنظيمها.
وأشارت الوزارة إلى أن إلغاء المظاهرات جاء "لاعتبارات المصلحة العامة وحركة المرور".
كما نقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية عن طارق الحسن، رئيس الأمن العام البحريني، قوله بشأن إلغاء مظاهرات جمعية الوفاق الإسلامي: "تقرر منع هذه المسيرات في الأماكن والزمان المحددين لكل منها حيث ان اقامتها بهذه المناطق الحيوية من شأنه الإضرار بمصالح الناس وتعطيل الحركة المرورية".
وأضاف: "لا تندرج هذه المسيرات في إطار حرية التعبير المسؤولة والمكفولة وفقا للدستور والقانون، إذ أن منظمي المسيرات لم يتمكنوا في الماضي من السيطرة عليها".
ومنذ أبريل/ نيسان الماضي كثفت السلطات البحرينية جهودها لإخماد الاضطرابات الشعبية. ويشير ناشطون إلى تزايد استخدام الطلقات النارية ضد المتظاهرين، الأمر الذي رفضت السلطات تأكيده أو نفيه.
قنابل حارقة
"لا تندرج هذه المسيرات في إطار حرية التعبير المسؤولة والمكفولة وفقا للدستور والقانون، إذ أن منظمي المسيرات لم يتمكنوا في الماضي من السيطرة عليها"طارق الحسن، رئيس الأمن العام البحريني
وتتهم السلطات البحرينية المحتجين الذين يتظاهرون تحت لواء "ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير" برشق قوات الشرطة بالقنابل الحارقة خلال ملاحقتهم لهم أثناء الاشتباكات التي تندلع في الأحياء الشيعية.
وتقول الشرطة إن العديد من أفرادها أُصيبوا بحروق بسبب هذا النوع من القنابل، أو جرَّاء انفجار عبوات ناسفة بدائية الصنع.
إلا أن ناشطي المعارضة يقولون "إن الشبان يردون على الاستخدام الكثيف للغاز المسيل للدموع" الذي تستخدمه شرطة مكافحة الشغب لتفريق المظاهرات المناهضة للحكومة التي تهيمن عليها أسرة آل خليفة السنية الحاكمة.
ويقولون إن أكثر من 45 شخصا قتلوا جرَّاء قمع الشرطة للمتظاهرين، وذلك منذ إلغاء الأحكام العرفية قبل أكثر من عام. إلا أن الحكومة تشكك بأسباب تلك الوفيات.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، سميرة رجب: "ليس هناك سياسة عدم ترخيص المسيرات الاحتجاجية. هنالك قانون المسيرات والتجمعات الذي يسمح لأي بحريني يخرج ليشارك في مسيرة، ولكن لابد أن يراعوا أيضا حقوق الآخرين".
وأضافت: "المشكلة أن تعطي جمعية مثل الوفاق ترخيصا لكي تخرج في مسيرة. لكن، كيف تخرج من وسط المسيرة جماعات ترشق السيارات بالمولوتوف؟"
واتهمت رجب المعارضة بأنها "تريد أن تلغي القانون والدولة في البحرين، وكأنها تمارس حقوقا مطلقة".
صناعة القنابل
تشهد البحرين احتجاجات للمعارضة منذ أوائل العام الماضي
يُشار إلى أن الحكومة البريطانية كانت قد أرسلت في وقت سابق من الشهر الجاري فريقا من المباحث الجنائية إلى البحرين لمساعدة السلطات المختصة في الجزيرة في بالتحقيق بالعثور على مواد متطورة تقول إنها "تُستخدم في صناعة القنابل".
وقال مسؤولون إن المتفجرات، التي يبلغ وزنها أكثر من 100 كيلوغرام، "كان يمكن أن تكون لها نتائج كارثية".
وكان اللافت تزامن قرار البحرين بحظر مسيرات المعارضة مع كشف مصادر في الحكومة السعودية الخميس أيضا أن الرياض "نشرت مزيدا من القوات في المنطقة الشرقية، وألغت عطلات بعض ضباط الجيش وسط مخاوف من حدوث اضطرابات جديدة من جانب الشيعة في المنطقة".
وقد أكد دبلوماسيون غربيون أيضا أنه تم بالفعل "تعليق العطلات في الجيش السعودي منذ نهاية يونيو/ حزيران الماضي".
وقد جاءت الخطوة السعودية إثر مقتل متظاهرين في أعقاب اعتقال رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر في مدينة القطيف الواقعة شرقي المملكة، ووسط تصاعد حدة التوترات الإقليمية على وقع تطورات الأزمة في سوريا والملف النووي الإيراني.
BBC