Sunday, 1 July 2012
نتانياهو يطلب خطيا من الرئيس المصري مرسي دعم معاهدة السلام



أرسل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رسالة إلى الرئيس المصري الجديد محمد مرسي طالبا منه دعم معاهدة السلام المبرمة بين البلدين في 1979، على ما افاد الأحد مسؤول رسمي اسرائيلي.
وفي تلك الرسالة التي تحدثت عنها صحيفة هآرتس الاحد، شدد نتانياهو على "رغبة اسرائيل في مواصلة التعاون وتعزيز السلام" كما قال المسؤول طالبا عدم كشف هويته موضحا أن الرسالة ارسلت خلال "الأيام الأخيرة".
من جانبها افادت هآرتس أن الرسالة سلمت إلى محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين الفائز بالانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة، عبر سفارة اسرائيل في القاهرة.
وأوضحت الصحيفة ان نتانياهو هنأ في رسالته محمد مرسي "لانتخابه واقترح التعاون مع الحكومة الجديدة في القاهرة معبرا عن الأمل في أن يحترم الطرفان معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية".
وأضافت هآرتس ان نتانياهو شدد على ان احترام الاتفاق "في مصحلة البلدين".
وأكدت الصحيفة ان بعد استشارة واشنطن عدل مسؤولون اسرائيليون عن تنظيم مكالمة هاتفية مباشرة بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الاسرائيلي لكن نتانياهو ارسل موفدا لمقابلة مسؤولين عسكريين مصريين.
واستعادت رسالة نتانياهو تقريبا كل ما تضمنه البيان الذي صدر عن مكتب رئيس الوزراء بعد اعلان فوز محمد مرسي.
وأثار تولي محمد مرسي الرئاسة في مصر مخاوف في اسرائيل بشان مستقبل معاهدة السلام، وهي أول معاهدة ابرمتها الدولة العبرية مع دولة عربية، ويعتبرها القادة الاسرائيليون مكسبا دبلوماسية استراتيجيا.
البيان

استبقتها إسرائيل باتصالات مع الإخوان والعسكري والمخابرات العامة
رسالة سريّة من نتنياهو الى الرئيس المصري المنتخب
ايلاف

كشفت دوائر عبرية عن تلقي الرئيس المصري محمد مرسي رسالة سرية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، اعرب فيها نتنياهو عن تطلعه للتعاون مع مؤسسة الرئاسة المصرية، مثلما كان عليه الحال إبان حكم مبارك، في حين شاطر نتنياهو قلق روسيا من وصول الاخوان الى الحكم في سوريا بعد الاطاحة بالأسد.

تلقى الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي رسالة شخصية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعرب فيها الاخير عن امله في توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية بين مؤسسة الرئاسة المصرية وتل ابيب كما كان متبعاً مع نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ووفقاً لتقرير مطول نشرته صحيفة معاريف، قال نتنياهو في رسالته الموصوفة بالسرية: "إنني أقدر العملية الديمقراطية، التي تمخضت عن فوزكم برئاسة الجمهورية، وإنني اعرب عن احترامي لنتيجة الانتخابات التي اسفرت عن فوزكم بالرئاسة".
ووفقاً للصحيفة العبرية اضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي في رسالته: "اننا نتطلع الى حفاظ الرئيس المصري المنتخب على اتفاقية السلام المبرمة بين القاهرة وتل أبيب، وان تواصل الحكومة المصرية تعاونها مع إسرائيل مثلما كان عليه الحال في الماضي غير البعيد، انطلاقاً من قناعتنا بأن اتفاق السلام ينطوي على مصلحة مشتركة لشعبي البلدين، فضلاً عن مساهمته في استقرار المنطقة".
تباين الرؤى ووجهات النظر بين النخبة
وفي حديثها عن العلاقات المصرية الإسرائيلية، قالت صحيفة هاآرتس العبرية، إنه منذ اندلاع الشرارة الاولى للثورة المصرية في كانون الثاني/ يناير 2011، تباينت الرؤى ووجهات النظر بين النخبة السياسية والأمنية في تل ابيب حول امكانية اجراء اتصالات بين الدولة العبرية وممثلي جماعة الاخوان المسلمين، وعلى خلفية هذا التباين، كلفت الخارجية الإسرائيلية سفيرها في القاهرة "يعقوب أميتاي" بتولي هذا الملف، ومحاولة خلق قنوات من التواصل مع ممثلين عن الجماعة المحظورة سلفاً، وشكلت دوائر دبلوماسية اميركية قنوات التواصل، التي ساهمت في نقل رسائل سرية من إسرائيل الى جماعة الاخوان المسلمين في القاهرة.
في المقابل، ذكرت تقارير نشرتها صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، أن التواصل الإسرائيلي لم يقتصر على خلق قنوات من الحوار مع جماعة الاخوان المسلمين، وإنما طال التواصل المباشر مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة، فضلاً عن جهاز الاستخبارات المصرية العامة، واجرت الاتصالات مع المجلس العسكري وجهاز الاستخبارات المصرية دوائر إسرائيلية محدودة، كان في طليعتها موفد رئيس الوزراء الإسرائيلي المحامي "يتسحاق مولخو"، بالإضافة الى مستشار نتنياهو لشؤون الامن القومي "يعقوب عاميدور"، الذي دأب على عقد لقاءات مكثفة مع السفير المصري في تل أبيب، فضلاً عن "عاموس غلعاد" رئيس الهيئة الامنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وبحسب ما نشرته صحيفة معاريف عن الرسالة السرية، التي بعث بها نتنياهو للرئيس المصري المنتخب، قالت دوائر سياسية في تل أبيب، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي استبق القرار بعقد جلسات تشاورية عدة، تقرر خلالها اصدار بيان معلن، يعرب فيه نتنياهو عن تهنئته للرئيس المصري المنتخب، على أن يلي هذا البيان ايصال رسالة شخصية من نتنياهو الى الرئيس المصري محمد مرسي، وقالت الدوائر عينها بحسب الصحيفة العبرية، إن ديوان رئاسة الوزراء لم يتلقَ رداً على الرسالة، وانما تلقى نتنياهو تطمينات عبر ممثلين اميركيين في القاهرة، يؤكدون التزام مؤسسة الرئاسة المصرية بالاتفاقات الدولية التي ابرمتها مصر مع مختلف دول العالم بما في ذلك اتفاقية السلام مع إسرائيل، كما جرى الحديث حول احتمالات اجراء اتصالات هاتفية بين الرئيس المصري المنتخب وإسرائيل في غضون الايام القليلة المقبلة.
وذيلت الصحيفة العبرية تقريرها بالتلميح الى أن رد الرئيس المصري على رسالة نتنياهو، تضمنته معظم الخطابات التي القاها قبل وبعد توليه رئاسة الجمهورية، إذ كرر مراراً أنه لا يعتزم المساس بالاتفاقيات الدولية التي ابرمتها القاهرة مسبقاً سواء مع إسرائيل أو غيرها من مختلف دول العالم، وقالت الصحيفة: "مازال الجيش المصري يحتفظ لنفسه بإدارة ملفات العلاقات الخارجية والأمن، وتتصدر هذه الملفات اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب". من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي "داني ايالون"، إنه حتى الآن لا داعي لقلق إسرائيل من مساس المصريين باتفاقية كامب ديفيد، خاصة أن الرسائل التي تتلقاها إسرائيل من القاهرة مطمئنة للغاية.

مباحثات روسية - إسرائيلية مغلقة

على صعيد ذي صلة، افادت تسريبات استخباراتية نشرها موقع NFC العبري، أنه رغم رسائل التطمينات حول مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استشعر قلقاً بالغاً بعد فوز الدكتور محمد مرسي وصعود الاخوان المسلمين الى سدة الحكم، واتضح هذا القلق خلال زيارة الرئيس الروسي فلادمير بوتين الاخيرة الى إسرائيل، إذ انصبت المباحثات المغلقة بين الطرفين على تلك الإشكالية، فرغم انعدام التلاقي في الرؤى حول القضايا العالقة بين الطرفين، وفي طليعتها الملف النووي الإيراني، وتطورات الوضع السياسي والامني في سوريا، إلا أن بوتين اعرب عن قلقه من دعم الولايات المتحدة لوصول الاخوان المسلمين الى الحكم في مصر، وتطلعها لإرساء الوضع عينه في سوريا بعد الاطاحة بنظام الاسد، الذي يلقى دعماً وتأييداً بالغين من حكومة موسكو.
ووفقاً للتسريبات العبرية، لم يكن القلق الروسي منحصراً في وصول الاخوان الى سوريا، وانما تخطى ذلك ليصل الى تخوف الروس انفسهم من تهديد المد الاخواني على الأمن القومي الروسي، وطبقاً للخارطة التي تدارستها الاجهزة الامنية في موسكو فور فوز الدكتور محمد مرسي بمنصب الرئاسة المصرية، فإذا ما نجحت واشنطن في تفعيل ما وصفته التسريبات الاستخباراتية على لسان بوتين باستراتيجيتها في سوريا، فلم يعد من العسير وصول الاخوان الى القوقاز وأعماق المناطق المحيطة بنهر الفولغا، إذ تتركز في هذه المناطق اغلبية المسلمين الروس.
القلق الإسرائيلي لم يختلف كثيراً عن نظيره الروسي، حينما ابدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو امام ضيفه بالغ القلق من مساعي الادارة الأميركية، التي تسعى الى خلق حزام سلطة اخواني على امتداد شواطئ البحر الابيض المتوسط، بداية من ليبيا ثم مصر وصولاً الى سوريا، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارة بوتين التي لم تتجاوز 36 ساعة: "إن خطر استراتيجية الولايات المتحدة ليس قليلاً، بل أنه يزيد في خطورته عن البرنامج النووي الايراني".
وأشارت معلومات الموقع العبري ذاته الى أن نتنياهو الذي لم يتردد في تهنئة الدكتور محمد مرسي بعد فوزه بالرئاسة، هو عينه، الذي اعرب عن قلقه البالغ امام ضيفه الروسي من هيمنة الاخوان المسلمين على الحكم في مصر، وقال خلف ابواب مغلقة جمعته بالرئيس الروسي بوتين: "عندما تنتهي الادارة الاميركية من وضع الاخوان على سدة الحكم في سوريا كما حدث في مصر وقبلها ليبيا، سيكون من المستحيل منع واشنطن من تطبيق الاستراتيجية ذاتها مع الأردن، وبذلك ستقع إسرائيل وسط مثلث إقليمي إخواني، تتألف اضلاعه من مصر وسوريا والأردن، ويدعم هذا المثلث الرئيس اوباما، الذي يرى في الاخوان المسلمين تياراً معتدلاً".

موقف صريح من الاخوان المسلمين

الرئيس الروسي بوتين فجر قنبلة من العيار الثقيل خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي، حينما اعلن انه التقى الرئيس الاميركي الاسبوع قبل الماضي في لوس كابوس في المكسيك، وقال إن اوباما ابلغه بموقفه من الاخوان المسلمين صراحة، فرد عليه بوتين بأنه سيواصل دعم وتأييد الرئيس السوري لهدف واحد، وهو الحيلولة دون وصول الاخوان المسلمين الى السلطة خلفاً للأسد.
ويشير التقرير العبري الى أن نتنياهو يواصل سراً تبنيه لسياسة "عض الأصابع" ورسم الابتسامة الباهتة على وجهه في مكتبه في القدس، بينما يفكر في آلية يمكن من خلالها التعاون مع روسيا للحيلولة دون وصول الاخوان المسلمين الى السلطة في سوريا بعد الاطاحة بنظام الاسد، وقالت مصادر مقربة من نتنياهو إن إسرائيل ذاقت مرارة وصول الاخوان المسلمين الى السلطة في ليبيا، حينما انتقلت عبر حدود مصر الغربية العديد من شحنات الاسلحة الى قطاع غزة وسائر دول منطقة الشرق الاوسط، وفي حين تبعد إسرائيل عن ليبيا بمسافة لا تزيد عن 1360 كيلومتراً، فمن غير المستبعد أن يصل الاخوان الى القوقاز بعد هيمنتهم على السلطة في سوريا، خاصة أن المسافة بين الجانبين لا تزيد عن 2558 كيلومتراً.
تقارير تقدير الموقف في موسكو تؤكد بحسب التقرير العبري، أن الرئيس الاميركي باراك اوباما على استعداد للإبقاء على اسرة بشار الاسد في سدة الحكم في دمشق، مقابل اشراك الاخوان المسلمين في السلطة، إذ اكدت التسريبات أن اوباما اقترح على الرئيس الروسي فلادمير بوتين صفقة يتم بمقتضاها تنصيب رئيس من الاخوان المسلمين خلفاً لبشار الاسد، مقابل الابقاء على الجنرال السوري آصف شوكت في قصر الرئاسة السوري، ليتولى منصب نائب الرئيس، وتجاهل الرئيس الاميركي في صفقته أن شوكت صهر بشار الاسد هو المسؤول الاول عن المذابح التي يشهدها الشارع السوري في مواجهاته مع النظام، وقال الرئيس الاميركي بين بنود الصفقة أنه سيسمح للأسد بالحصول على اللجوء السياسي في روسيا، شريطة قبول موسكو بالصفقة، وتفادي الدخول في صدام مع استراتيجية الادارة الاميركية.