الباحث عن بقايا أمل في حفرةِ رفات...!!
يســير متلهف البصــر يتعثــر بآماله المُســرعة نحو الشمس
أاجِده ام لا..؟؟
يتــساءل وكل أحاسيسه إجابات لا يرغب ان يخضع لها
يخالفها الرغبــة ولا يطاوعهــا يسير ويسير إلى حيث تجمعت
آثارهـــــم....
حتى وصل أطراف المدينـــة
ورأى من بعيــــد رؤوس تضربها الاكف المتربة الباحثــه عن بقايا جسد
و هو يقترب خطوة تنبض بالحياة واخرى تموت وجعا من الحقيقة التي تنتظره
والسؤال الذي يتطاير من لهفة عينيه هل اجده..؟
"مخيفة تلك الأصوات التي نسمعها من بعيــد وهي تخبرنا بأن لا جدوى من التقدم في هذا الطريق فــ نهايته بداية رحلــة إلى ... الإستفهام..؟؟ "
يصــِل إلى حيث المكان المطلوب
وكلما إقترب كلما إستطاع ان يميز المكان أكثر
حتى وصل على حافة حفرة عمقها جراحات وطن تملؤها صرخات موتى نادوا بـــ
الرحمة.....
اكوام من آثار رفات هنا وهناك موضوعة في كيس او جمعوها في قطعة قماش بعد إن استطاعوا تمييز ما يمكن تمييزه إن وجد...
وقد كتبوا في ورقة صغيرة اسمائهم ليتعرفوا ذويهم على رفاتهــــم
تعلو الآهات واصوات الانين وتتفتق الجراحات الام تنعى والزوجة تصرخ صامته
و حسرات الوالدِ تبعث من في القبور لشدة ثقلها على صدر من يسمعها
خوفٌ قيدَه من الإستمرار في السير نحو الشخص المراقب ليسأله عن رفات والده
خطوة واحدة تفصله عنه كله يرغب بإجابه وبعضه تآكل من الخوف من تلك الإجابة..!!
حتى رآه المراقب
إقترب بني..
أسأل عن الإسم.......
يرفع المراقب السجــل
ويقلب الاوراق باحثا عن إسم والد(س)
إسما بعد آخر و ورقة" بعد أخرى
حتى رآه يبحث في آخر ورقة وكأنه بدأ يسحب منه روحــه شيئا فشيئا
المراقب صمت واعاد البحث
و (س) تسمر وتغير لونه....
يسمع صراخ الأمهات وبكاء الزوجات و انين الآباء
وهو وحيدا يبحث عن شيء يوصله بوالده الذي لم يراه سوى صورة نقلتها له والدته
بدت عليهم ملامح الوجع ووقف المراقب عاجزا
كيف يبلغـــه الامر..!
ازدحم الناس على المراقب
وضاع (س) بين الحشود
حتى وجد نفســه بعيدا عن المكان
ودموعه تغســل يديه اللتان كساهما التراب.....
وهو يتمتم اينك يا أبي....
وإذا به يسمع أنين يعلو ويخفت....
وقد تأثر به كثيرا
رفع رأسه ليساعدها على النهوض من مرارة الجلوس على بقايا رفات
وسألها هل وجدتِ ضالتك ايتها الجدة
فــ أجابته وهل انيني يدل على ذلك..؟؟
سالت دمعته وكأنه اراد ان يخبرها بنفس الانين...
سألته إن كان يبحث عن أباه
فأجابها بــ نعم
إقتربت الجدة منه اكثر وهمست في أذنيه واضعة يدها على كتفه
لا تحزن يا بني أنت أثره الحي
ما بالك بمن لم يُترك له أثر يحييــه...!!