كنا حلماً ليقظة و امتداداً لوجع تشاطرنا الأحلام كالأطفال ابتدأ مشوارنا بتغييب عن كل مسرح الحياة و ألفينا أنفسنا هوامش لذكرى بعيدة اسمها حياة نصارع المرارة بالأسى و نتجرع البؤس غصصاً تلو غصص ، و بعد زحام الدم على شواحب معالمنا ساقونا إلى بؤر المحن و قصور الظلام إذ لا منفذ و لا منقذ .
يالهذا الجسد البالي كيف لأنسجته أن تحمل كل هذا الدمار و في تلك الأقبية المظلمة نودي بأسمائهم و سلسلوهم بأصفاد الحرية كانت أصفادهم تتلألأ بأعمار شهاداتهم الجامعية و ملامح حبهم للحياة و وضعوا حبال النبلاء لتربط الأصفاد مجتمعة و بالتالي سيكونوا رزمة بشرية قابلة للكبس ، حملتهم شاحنات الموت لمثواهم الأخير ، كانت حفرة واحدة إذ سيقضوا مجتمعين ، هكذا رسم لهم الظالم نهج موتهم ، كانوا يسيرون نحو عتقهم بأعين معصوبة لا ترى نور الحياة ، دفع أولهم فسحب آخرهم لأنهم رزمة بشرية بقوا يصارعون التراب ، اكتمل المشهد تراب جسد يصارع تراب لحد إلى أن اكتملت حلقة الموت ، ماتوا بأطمارهم و سلاسلهم و قيودهم و حبالهم ، و بعد ذلك زود أهليهم بشهادة وفاة لم تتوضح فيها بشاعة موتهم التي تركت سرية