تلك الطفلة،
وجدتْ نفسها فجأة متنكّرة داخل جسدي..
متنكّرة داخل عمري واسمي وشهرتي..
ساقطة في شرك أدواري
تجلدها أمزجتي الزئبقية وحكايا حبي الغامضة...
لكنها لا تزال كل ليلة،
تهرب مني حين أنام،
وتفتح باب الكهف
لتهرول وحيدة في كوكب الحلم
دون أن تضلّ الطريق إلى القمر...
***
لأنني سبحت إلى أبعد ما يمكنني في البحر
لأنني نبذت أطواق النجاة
ومراكب خطوط الرجعة..
لأنني كنت صادقة
في حكاية حبي مع أسرار الأعماق وجموح الأمواج
وقارات الدهشة المحفوظة في كتاب القاع
وجدت نفسي حين تعبت وغرقت
وحيدة مع الشماتة والإعياء والدوار وأسماك القرش..
وحين نجوت وعدت،
استقبلوني كالفاتحين!...
هكذا تقضي قواعد اللعبة في مملكة السردين!..
***
أتأمل دمي،
وهو يغادر ذلك الجرح الصغير
في إصبعي، ويسيل بهدوء، ربما إلى ما لا نهاية..
وأكتشف فجأة،
أن كوني كله،
ليس أكثر من منطاد هشّ
سيدمّر تحليقَه ثقبٌ صغير
غادة السمان