يقال ان المرء كلما تقدم به العمر فقد وطرا" من مواهبه ضريبة" لتقدم سنه واندثار قابلياته لكن يبقى استثناء كربلاء خارجا"عن هذه المقاييس لانها كواقعه تلهب دواخل الاحساس فتتجلى باشكال شعريه ونثريه وسلوكيه مختلفه لاادري لماذا هذا السكون السلوكي طوال العام او اغلب الاوقات تستفزه كربلاء فيبحث عن دموع مخزونه وكلمات محزونه ليندب بها عشيقه هل لان الواقعه امطرت دموع ودماء ابطالها ام لتخليدها مظلومية الثائرين ام لاكتمال كل حلقات المصائب فنرى الكاتب يبحث عن ملامح غائبه لكي يبرزها ونرى الشاعر يقتنص الكلمات ذات الابعاد المؤثره ينسج بها رائعه شعريه وهكذا لكل منهم خيالا" يخترق ويناغم الواقعه العظمى لكن تبقى هذه كلها وكما نسميها خيالات شاعر او احاسيس كاتب مهما بلغت قوة الكلمه وانطباق المعنى ونحن كقراء ومتأثرين بهذا التراث الضخم ينبغي علينا الالتفات انه لاتوجد قصيده كامل او نص كامل لان النصوص الواقعيه كتبت بدماء شخوصها والنصوص ماسطرته افعال الضحايا وهيهات بين هذا وذاك فمهما ارتقت المعاني لاتصل الى حد تقدم انسان يرى الاسنه تختطف احبائه واقربائه حاملا" رضيعه قربانا" لمهمته الخالده فبأي صبر وبأي جلد كانت العواطف مذابه في الله ذوبانا" كاملا" اعطى الواقعه خلودا" كاملا" ولان التضحيه عقائديه خالصه فلا تجد فيها ثغره الا ردمت بتضحيه شخص كان الانسان بكل شخوصه من رجال ونساء وصبيان يتلهفون لعتق ارواحهم من اجسادها لا لاندفاع عاطفي كما يصوره البعض بل لان تلك الانفس وصلت الى اسرار كسب صراع الانسان مع الشيطان فكان اندفاعها اندفاعا" تضحويا" مقترن بوضوح رؤيه ونفاذ بصيره عاهدوا قائدهم على السير في طريق الخلود فأرخصوا بضاعة انفسهم في سوق العقيده فتناثرت وتشظت اجسادهم حبا" لبقاء ارادة الخالق خالدة فوق ارادة الظالمين يستأنسون بالمنايا ويبتسمون للنوائب وبانت حقيقتهم واضحه امام امامهم وقائدهم فخلدهم خلودا" ابديا" بكلمته (اصحابي هم خير الاصحاب) فهنيئا" لهم على وقوعهم اسرى بحب قائدهم وهنيئا" لهم على نجاحهم في دار غربتهم والتحاقهم بركب المجد والخلود