محراب السماء
اقحمْ خُطاكَ ودعْ مَنْ قالَ قد خَسرا
لاتبلغِ المجدَ حتى تركبَ الخطرا
واستنزفَ الروحَ في محرابِ مَنْ عشقتْ
انَّ المحبَّ اذا نال َ الرضا انتصرا
سرْ واقتفي شُعلةً للآنَ ما خَمُدتْ
وزيتُها من نجيعِ الطّف حيثُ جرى
اذ استباحتْ حنايا القلبِ جامحةً
فاستنطقتْ من عُبابِ الشعر فانحدرا
لا يمدحنَّ يراعي غيرَ ثائرةٍ
توهّجتْ في ضمير الحرّ فانفجرا
مستلهماً من جراح السبط نهضتَه
اذ كلُّ قطرةِ جرحٍ ثائرٌ ثأرا
******
يا آيةً في سماء الخلد مشرقةً
أعيتْ مكارمُها الألحانَ والوترا
انْ جادَ يوما كريمٌ بالعطاء لنا
فانَّ جودَك حتى اليومِ مانحصرا
المالُ والنّفسُ والاهلونَ كلُّهمُ
أوقدتهمْ شُعلةً في الليل فانحسرا
******
سارتْ ركابُك حيثُ الطّفُ موضعُها
وظلَّ نهجُك يطوي الدهرَ منتصرا
فايُّ نحرٍ سقى ذاك الترابَ دماً
قد لامستْهُ شِفاهُ المصطفى وطرا
في كربلا دمعةً اسكبتُها شجناً
قد اودعَ اللهُ فيها الشّمسَ والقمرا
فاستبدلتْ لامعاتُ الافقِ زهوتَها
بمأزرِ الخطبِ حتى طوّقَ البشرا
جلَّتْ رزيتُك الكبرى فقد وهبتْ
فما رشيداً وسيفاً يكشفُ السُتُرا
علّمتنا كيف انَّ الدينَ نسلُكهُ
وكيف نطلبُ حقاً كان مندثرا
علّمتنا كيف نبغي الموتَ في شرفٍ
ونرسمُ الدربَ للأجيال مزدهرا
راموا بقتلكَ تعطيلَ الكتابِ هدى
لكنّما الحقَ من فوقِ القنا جهرا
فصال ثانيةً والرمحُ سابحُه
والآيُ صارمُه يزريهمُ ذُعُرا
حتى كانِّ صداهُ عادَ ثانيةً
ما جاتُكم أشراً انّي ولا بطرا
أَوَ لم تزلْ قبضةُ العباسِ لائحةً
هامَ الوفاءُ بها عزّاً ومفتخَرا
يصوغُ لحنَ صليلِ المرهفاتِ عُلاً
فعانقَ الموتَ صبراً يخرُسُ القدرا
فكيف َلا اذ حباهُ اللهُ منزلةً
فكان سيفاً لهذا اليومِ مدّخَرا
لله درُّكَ شبلُ الليثِ حيدرةٍ
واكرمْ بامٍّ تسامتْ في الورى طُهُرا
ثلاثةً أرخصتْ والبدرُ رابعهم
تلألؤا في الدياجى انجماً زُهُرا
انّ الكرامَ اذا مالحقُ اندبهم
الفيتَ سيفَ الأبى قاني الدّما أتزرا
فأشروا النفسَ قرباناً لخالقها
فطابتْ الأرضُ من أوداجهم عُطُرا
فاورقَ الدينُ عوداً وانتشى املاً
ونال من طلعه كلُّ الورى ثَمَرا
***********
الشاعر: ابن الفراتين
اسالكم الدعاء
************