أحبُّه كَثيراً . .
الرّجلُ الَّذي قيَّدَني بِه دُون وَعيٍّ منّي ، الرّجل الَّذي يُبعْثرُني بِإيمَاءَةٍ من إصْبَعه . . أو هَمْسَةٍ من صَوتِه ،
أو أحتِضانٍ يلمّنيِ فيِه ليبعثِرني مرّة أخْرَى بينَ ذِراعيّه
أحبُّه كَثيراً . .
حِينَ يغنّي بإسْمي ، ويتبَعُ آخِر حرفٍ منه بـ ” أحِبُّكِ ” ، ثمّ يَعُود بضَحكاتٍ كَأسرابِ حَمامٍ
تَطيرُ من فَمه إلَى السّماء ، ليرهِقَني أكثَر !
أحبُّه كَثيراً . .
حتَّى أدمَنتُه ، أصبحتُ لا أقَوى علَى إغماضَة جفنيّ إلا عَلى صَوتِه ، ولا تُشرقُ الشّمس في يَوميِ إلا بِصوتِه ،
ولا يغرِينيِ منظَرُ قهوَتي والدّخان يتصَاعدُ منهَا في يومٍ شتويّ إلا مَع صَوته
أحبُّه كَثيراً . .
هُو الَّذي يلبِسُني الأمانَ والدّفءْ ، يجعَلُ من ذِراعَيه معطَفاً شتوياً يحتَويني ، يفقِدُني الوَعي حينَ يتسرّب إليّ بإحساسِه . .
يحوِّلُني إلىَ طِفلة شقيَّة في الحُبّ مَعه ، يغرِقُني
أحبُّه كَثيراً . .
والنّعاسُ يداعِبُ صوتَه ، وأنا أعبثُ بِخُصلاتِ شعرَه ، أدَغدغُ وجهَه بأطرافِ أصابِعي ،
أحَاوِل إعاقَة النّوم عَنه حتّى لا يَكُون الفَاصل بينيِ وبينه
أحبُّه كَثيراً . .
ويرعِبني أكثَر إذا ثارَت أعصابُه ، فأنطَوي عَلى نَفسي في زَاوِيَةٍ ما إلَى حينَ يهدَأ . . يُسارعُ بإحتِضاني لأبْكِي بِصمت ،
وأتشبّث بِه كَطفلَة مذعُورة وأنا أقبِّلُ رأسَه وصَدره . . وقلبَه
أحبُّه كَثيراً . .
حِينَ يسَألني وأنا غَارقَة في تَفاصيل صَوتِه ” تحبّينَني ؟ ”
فأقِف ملءَ رَغبَتي في احتِضانِه وأصرُخ في داخِلي ” أحبَّكَ كثيراً ” ، فيُجيبُني بـ ” نَعم أعلَم ” . . ويدهِشُنيِ
أحبُّه كَثيراً . .
ولا طَاقَة ليِ عَلى غِيابه الَّذي يُصيبنيِ بحُمّى مرهِقَة ، ونَزيفٌ حادٌ جداً في الذّاكِرة ،
وجَفافٌ في الحُنجَرة ، وشَللٌ في أطرافِي ، غِيابُه الدّاء الَّذي ليسَ لقلبيّ المَناعة الكَافيّة لمُقاوَمته . .
أحبُّه كَثيراً . .
ولا أعلمُ الحّد الذي بَلغه منّي هَذا الحُبّ . . ولا أريدُ أن أعلَم ، فقَط أنا أحبُّه كثيراً ، وسأظّل أحبّه أكثَر