نظام تعدد الاحزاب
المبادئ الأساسية
غالبا ما تصّور الأحزاب السياسية في وسائل الإعلام والثقافة الشعبية بأنها فاسدة أو غير كفؤه وهذا هو الحال في جميع أنحاء العالم وفي كل الديمقراطيات القديمة الراسخة وفي الأنظمة الديمقراطية الجديدة قيد الإنتقال على حد سواء. ولكن هنالك بعض الأراء السلبية التي تتغاضى عن الأهمية الأساسية للأحزاب السياسية والمؤسسات التمثيلية. في الواقع، تعكس الأحزاب السياسية طيفا من وجهات نظر الناس وحاجاتهم. كل هذه التناقضات تعمل معا لخلق التوازن أو وسطا بين النقائض كما يقترح جون ستيوارت الفليسوف البريطاني من القرن التاسع عشر في الإقتباس أعلاه. وقد شكلت الأحزاب السياسية وسيلة لإلهام الناخبين لدعم التغيير السياسي الأساسي عند الحاجة وهكذ يلتفت المواطنون المثاليون الذين يسعون بدورهم إلى التغيير الى الأحزاب السياسية لإحداث فرق. يتضح من القرنين الماضيين أن الديموقراطية لا يمكن أن تعيش من دون التعددية الحزبية حيث يكون الناس أحرارا في تنظيم أنفسهم سياسيا. أما في ظل غياب حرية تنظيم الأحزاب السياسية الحرة والمستقلة فيتم استغلال السلطة من قبل الزمر الضيقة التي تلاحق مصالحها الخاصة أو يتم احتكار السلطة من قبل حزب واحد يقمع المعارضة و يوّزع المنافع على مؤيديه.التعددية والتنافسية للنظام السياسي المتعدد الأحزاب أمر ضروري لضمان أوسع مشاركة ممكنة وتمثيل مختلف المصالح والقطاعات في المجتمع ومنع هيمنة مجموعة واحدة أو فرد.
أنواع النظم الانتخابية وتأثيرها على الأحزاب
تأتي النظم الانتخابية في أشكال كثيرة، و منهم النظامان الإنتخابيان الرئيسيان واللذان يملكان اختلافات عديدة وهما نظام التعددية البسيط ونظام التمثيل النسبي، اما بالنسبه للتمثيل النسبي ، فيحصل من خلاله كل حزب على عدد من المقاعد في البرلمان تتناسب مع عدد الأصوات التي تلقاها. وفي نظام انتخاب التعددية البسيطة، ويسمى أيضا نظام "أول الماضي بعد"، ينقسم الناخبين في عدد من المناطق حيث تختار كل منطقة شخصا واحدا لملء مقعد واحد عن طريق اعدد التصويت، وعبر الوقت، كان هناك نقاش حول أي من النظامين الإنتخابيين هو الأكثر ديمقراطية حيث يرتكز النقاش على خمسة عوامل رئيسية هي :
• مدى القوة التمثيلية لنتائج الانتخابات
• أي من النظامين يخلق المزيد من المساواة للمواطنين
• أي منهما يسمح بمشاركة أكبر للشعب
• أي منهما يسمح لقدر أكبر من المساءلة والشفافية
• أي منهما يؤدي إلى زيادة كفاءة واستقرار الحكومة
أولئك الذين يجادلون بأن التمثيل النسبي هو أفضل الأنظمة الإنتخابية يدَعون أنه افضل طريقة لإنتخاب أعضاء مجلس النواب لأنه يضمن التناسب بين عدد المقاعد والأصوات الشعبية ويقولون أيضاً أن هذا الأسلوب هوأكثر شمولا لأنه يعطي الأحزاب الأصغر حجما فرصة أكبر للحصول على مقاعد في الحكومة وبالتالي يشمل مجموعة أوسع من المصالح والآراء. وأخيرا أن التمثيل النسبي –كما يجادل البعض- من شأنه أن يعزز آفاق التحول الديمقراطي في المجتمعات التعددية حيث الخلافات السياسية وتعبر عن نفسها على امتداد الواقع الاثني واللغوي والديني والاقليمي.
في المقابل ، أولئك الذين يجادلون بأن نظام انتخاب التعددية البسيطة هو أفضل نظام انتخابي يجادلون أن قوة هذا النظام تكمن في توفيره لمزيد من الاستقرار الحكومي والقدرة على صنع القرار وهو أمر قليل الانتشار في الحكومات الائتلافية . نظرا لتفضيل حكومات الحزبين او حكومات الحزب الواحد ، يقول مؤيدوها انها تقدم قيادة حازمة وهو أمر فعال في صياغة السياسات وتنفيذها. نقطة القوة في هذا الرأي أنه يتيح الفرصة للأحزاب السياسية للحفاظ على الصلة بين النائب ودائرته الإنتخابية وهذا يسمح للقيادة الفعالة والمساءلة حيث أنه يجري التصويب ضد النائب في الانتخابات التالية، ومع ذلك يتم انتقاد نظام الأكثرية البسيط على نطاق واسع لكونه غير كاف لتمثيل المصالح الفئوية، مثل حقوق الأقليات، الشباب والنساء والجماعات العرقية وغيرها ، فضلا عن تهميش الاحزاب السياسية الصغيرة.
بينما يسمح عموما للأحزاب السياسية في الدول الديمقراطية للتطور بمفردها دون وجود أحكام دستورية محددة تحدد عددها أو طبيعتها ، تتأثر أنماط التحرك الحزبي كثيرا بأطر البلد الانتخابية. في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، وتجرى الانتخابات في ظل " الأول يسبق التالي" هذا النظام يفوز المرشح الذي يحصل على معظم الأصوات، وتتم المنافسة في مناطق محددة جغرافيا بحيث أن كل منطقة يجب أن يتم تمثيلها بعضو واحد.وتعتبر النظم التعددية البسيطة مثل هذه ليست مفيدة في حالة وجود عدد كبير من الأحزاب وعندئذ يتم اللجوء الى نظام الحزبين، حيث أحد الحزبين فقط يكون لديه فرصة حقيقية لإنتخاب مرشحيه لشغل المنصب،و هذا المعروف كقانون الجاذبية لدفرجر (Duverger). من ناحية أخرى، ان التمثيل النسبيي يختلف بل يسمح لعدة أحزاب رئيسية أن تظهر للساحة.
كما هو مبين في ظل نظم التمثيل النسبي المستخدمة في العديد من البلدان الأخرى، يتم تخصيص المقاعد التشريعية وفقا للنسبة المئوية من الأصوات التي حصل عليها الحزب على المستوى الوطني أو الإقليمي وهذا يعني في الواقع أنه يمكن للأحزاب الصغيرة كسب التمثيل دون هزيمة الأحزاب الكبيرة لأن أطراف متعددة تشغل المقاعد في المجلس التشريعي وهنالك حاجة في كثير من الأحيان الى تحالف طرفين أو أكثر للحصول على الأغلبية. هناك العديد من أشكال التمثيل النسبي حيث أن بعض الأنظمة تقسم الأصوات الى دوائر إقليمية متعددة المقاعد والبعض الآخر تطلب من الأحزاب الفوز بنسبة الحد الأدنى من الأصوات للحصول على التمثيل أو استخدام صيغ معقدة لتحويل نسب التصويت الى مقاعد.
ومع ذلك، فان الإختلافات في الممارسة الفعلية بين هذين النظامين ليست دائما مطلقة فعلى الرغم من أن حزبين كبيرين قد يهيمنا في بعض البلدان الا انه عليهما أن يمثلا مصالح واسعة وأحيانا كثيرة، ويكون هناك عدد من الفصائل داخل كل حزب. بالاضافة الى ذلك أحيانا تنشأ أحزاب ثالثة ورابعة من وقت لآخر كوسائل بديلة وفي الوقت نفسه ففي البلدان التي لديها العديد من الأحزاب فان أكبر حزبين يمتلكان شعبية واسعة النطاق غالبا ما يخدمان كنواة للإئتلافات المتنافسة ويجدان حلفاء لهم من بين أصغر الجماعات ذات الاهتمامات الضيقة أو الدوائر الإنتخابية الصغيرة من أجل تشكيل حكومة أغلبية أو كتلة معارضة موحدة.
أنواع الأحزاب
الاحزاب الأيديولوجية
تمثل الأحزاب الكبرى عموما أيديولوجيات مختلفة وهي مجموعات متماسكة من الأفكار حول دور الحكومة وتنظيم المجتمع. ويمكن تصنيف الأحزاب تحت تسميات مختلفة وفقا لمواقعها في الطيف السياسي والايديولوجي، و في كثير من البلدان تشمل هذه الأنواع من الأحزاب أحزابا من اليمين إلى اليسار؛ المحافظون الذين يدافعون عن التقاليد السياسية والإقتصادية والإجتماعية ؛ الديمقراطيون المسيحيون الذين يؤيدون القيم الدينية والرعاية الإجتماعية ضمن النظام الرأسمالي ، و الليبراليين الذين يؤيدون الأسواق الحرة والحريات الإجتماعية العلمانية؛ الديمقراطيون الاجتماعيون الذين يدافعون عن مبدأ المساواة وبعض من دور الدولة في الإقتصاد، والأحزاب الخضراء الذين يعطون الأولوية للبيئة والطبيعة. كما ويوجد بعض المنظمات الدولية التي تسمح للأحزاب المتناظرة من بلدان مختلفة بتبادل الإستراتيجيات والمشورة وأن طبيعة الطيف السياسي لا تختلف من بلد إلى بلد فالأحزاب الدينية تقع عادة على اليمين والأحزاب العلمانية على اليسار، على سبيل المثال.
أحزاب النخب مقابل أحزاب الجماهير
في معظم بلدان أوروبا الغربية في القرن التاسع عشر وحتى في القرن العشرين في معظم بلدان أمريكا اللاتينية كانت شريحة كبيرة من الناخبين مؤلفة من فلاحين أميين غير مهتمين بالسياسة يعيشون في مناطق ريفية معزولة وكان يعيش في نفس المناطق وجهاء محليين يمتلكون نفوذا كبيرا وبالتالي، ظهرت أحزاب مؤلفة من نخب قليلة في هيكلها التنظيمي. قبل عقود قليلة أدى توسع المدن والتصنيع والتعبئة السياسية للطبقة العاملة وتوسيع حق الاقتراع الى تطوير أنواع مختلفة من الأحزاب، حيث ظهرت أحزاب تمتلك قواعد جماهيرية مع بنية تنظيمية واسعة قادرة على التعبئة الإنتخابية لهؤلاء الناخبين.وبحلول نهاية القرن العشرين ساعد ظهور التلفزيون والإنترنت النخب السياسية على التواصل مع الناخبين مباشرة وثبت ايضا أن بعض الأحزاب الكبيرة نسبيا رغم كبرها الأ أنها أقل فعالية في تهيئة الجماهير.
الأحزاب القائمة على النخب السياسية هي تلك التي تملك هياكل تنظيمية محدودة ومبنية على نخب قائمة وعلى شبكات فردية مرتبطة بعضها ببعض ضمن منطقة جغرافية محددة حيث تتميز هذه الأحزاب بأنها تكنّ الإحترام لسلطة هذه النخب، فمن ناحية البرنامج السياسي فان هذه الأحزاب ليست أيديولوجية و الإلتزام الرئيسي الإنتخابي في أدنى مستوى داخل الحزب بحيث يتم توزيع المنافع للمقيمين في دائرة إنتخابية محددة جغرافيا أو "لعملاء" في الجزء السفلى من التسلسل الهرمي للمحسوبية.، إن مثل هذه الأحزاب لا تملك طموحات للهيمنة وتظهر تسامحا وتعاونا تجاه بعضها البعض في إطار نظام برلماني (ولكن ليس بالضرورة نظام ديموقراطي).
يتميز الحزب الجماهيري تنظيميا باستناده إلى قاعدة واسعة من الأعضاء الذين يدفعون رسوم العضوية والذين ينشطون في شؤون الحزب حتى أثناء الفترات الواقعة بين الانتخابات. وفي محاولة لنشر أفكار الحزب وإنشاء قاعدة عضوية نشطة، يسعى الحزب إلى اختراق عدد من مجالات الحياة الإجتماعية. أن النقابات والمنظمات الدينية الاجتماعية الأخرى التابعة له لا تعتبر حليفا سياسيا فقط (مما يساعد على تعبئة أنصاره في وقت الانتخابات) ولكن من تستخدم في نشر الأهداف البرنامجية للحزب من الساحة الإنتخابية البرلمانية الى مجالات متنوعة من الحياة الإجتماعية، حيث تنشأ أطياف واسعة من المنظمات الداعمة بما في ذلك الصحف الحزبية والنوادي الترفيهية ويتم إنشاء شبكات من فروع الحزب المحلية على الصعيد الوطني، هذه الشبكات التنظيمية لا تخدم فقط أن تكون بمثابة إطار للتعبئة في وقت الإنتخابات، ولكن أيضا لتوفير الفوائد الجانبية لأعضاء الحزب، مثل فرص التآخي والترفيه.
الأحزاب السياسية العرقية والدينية
الأحزاب السياسية القائمة على الدين تسعى لتمثيل الدين في النظام السياسي حيث أن شرعية هذه الأحزاب تنبثق من الدعم الشعبي التي تتمتع به ويمكن أن تشير إلى أهمية الدين كوسيلة للحياة الدينية للمؤمن وكذلك بالنسبة للمجتمع ككل للدفاع عن مكان الإيمان في السياسة. ويمكن القول بأن مواقفهم ومقترحاتهم السياسية غالبا ما تكون غير ليبرالية وهرمية وأبوية وتشكل انتهاكا لمعتقدات الديمقراطية الليبرالية المركزية. ونظرا لهذا التوتر، هناك تساؤلات حول معيار مكانة الأحزاب السياسية الدينية في الديمقراطية أو حول الموقف الذي من المفترض أن تتخذه دولة حرة اتجاه تلك الأحزاب. البديل عن الحزب الديني هو الحزب الديمقراطي والتتعددي والمتسامح. بينما يمكن إرجاع الجذور الدينية للأحزاب الجماهيرية إلى أواخر القرن 19 حيث وصلت هذة الأنواع من الأحزاب الى الهيمنة القصوى في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
أمثلة على الأحزاب الدينية تشمل العديد من الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا الغربية التي لعبت أدوارا سياسية مهمة لا سيما منذ الحرب العالمية الثانية (في إيطاليا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وأماكن أخرى)، وكذلك في الآونة الأخيرة مثل الديمقراطية المسيحية في بولندا والاتحاد المسيحي الديمقراطي في الجمهورية التشيكية. بما أن أساس برامج هذه الأحزاب هي مجموعة من المعتقدات الدينية التي تتحدد من خلال مزيج من التقاليد والتفسير من قبل رجال الدين و / أو المؤسسة الدينية خارج الحزب نفسه والحزب لا يملك كامل السيطرة على مفاهيمه الأيديولوجية الأساسية خاصة عندما ترتبط تلك المفاهيم ارتباطا مباشرا مع القيم الدينية (مثل تلك المتعلقة بالإجهاض والطلاق والخيار الجنسي أو بعض مظاهر التعبير الفني).
هناك أيضا الأحزاب الأصولية التي تسعى إلى إعادة تنظيم الدولة والمجتمع حول القراءة الصارمة للمبادئ الدينية المذهبية. في حين أن أحزاب الكتل المذهبية تعدديون في جدول أعمالهم بحيث أنه لا يوجد عند الأحزاب الأصولية مجالا كبيرا للتفسيرات أو أي تضارب في المعايير الدينية والكتب التي تخدم كأساس لبرنامج الحزب والقوانين التي تسعى إلى فرضها على المجتمع بأكمله، كما وتتميز هذه الأحزاب بسطوة رجال الدين على تفسير النص وترجمته إلى مصطلحات ذات صلة سياسية واجتماعية يكون هذا أمراً مسلماً به و لا لبس فيه. وفي نموذج هذه الأحزاب الدينية لا يوجد فصل بين الدين والدولة وتفرض القواعد الدينية على جميع المواطنين داخل النظام السياسي بغض النظر عن معتقداتهم الدينية. بالنظر إلى الأهداف البعيدة المدى لهذه الأحزاب (والتي قد تقترب من الشمولية) فأن التطوّر التنظيمي لهذه الأحزاب ونطاق أنشطتها واسع جدا. نظرا للطابع الديني لهذه الأحزاب الأصولية وقراءتهم للنصوص الدينية الصارمة فعلاقات السلطة داخل الحزب هي هرمية غير ديمقراطية واستبدادية وأن الأعضاء عادة يكونون منضبطون ومكرسون. الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر هو أحد الأمثلة على هذا النوع من التنظيم وحزب الرفاه التركي المحظور حاليا يتقاسم بعض من هذه الخصائص.
وكذلك تهدف الأحزاب العرقية لتمثيل مجموعة عرقية في النظام السياسي، وهي معروفة أيضا باسم الأحزاب السياسية للأقليات. على سبيل المثال ، كلا من حركة سكان الباتشاكوتي Pachakuti الأصليين وحركة التحرير الثورية توباق كاتاري Tupaq katari في بوليفيا ، هما حزبان يساريان يدعمان السكان الأصليين في بوليفيا، وهما تهدفان إلى تحقيق العدالة والمساواة للسكان الأصليين في هذا البلد. في العراق هناك عدد من الأحزاب الكردية، وأكبرها هي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني الذين شكلوا تحالفا مع العديد من الأحزاب الكردية الأخرى فضلا عن الحزب التركماني وحزب الإخوان التركمان العراقيين.
الأحزاب المبنية على أساس عرقي تفتقر عادة إلى تنظيم واسع وشامل مثل الأحزاب الجماهيرية و أكثر ما يميز هذه الأحزاب هي منطقها السياسي والإنتخابي وخلافا لمعظم الأحزاب الجماهيرية فهي لا تقدم برنامجا (سواء اضافية أو تحويلية) لجميع أفراد المجتمع. ان الأهداف والإستراتيجيات الخاصة بها ضيقة حيث ترويج لمصالح مجموعة إثنية معينة أو تحالف من جماعات الحزب العرقي التي تسعى لتعبئة أصوات مجموعته العرقية الخاصة فقط، و يوجد امثلة تاريخية كلاسيكية كثيرة مثل على هذا النوع، كالمؤتمر الشعبي الشمالي وفريق العمل لجمهورية نيجيريا الأولى ، و مؤخرا ، حزب حرية انكاثا في جنوب افريقيا.
اما بالنسبه للأحزاب القومية المتطرفة التي تقدم ايديولوجية تمجيد الأمة أو العرق فوق الفرد وهي تكره الأقليات وأحيانا تقوم باستخدام القوة من جانب حزب شبه عسكري قوي يعتمد غالبا على ميليشيا حزب القوات النظامية. هذه الأحزاب لديها عملية تجنيد انتقائية للغاية بالإضافة الى عملية تلقين مكثفة للأعضاء وانضباط داخلي صارم، فالهدف الأسمى هو الإستيلاء على السلطة عن طريق القوة إذا لزم الأمر ومعاداة النظام أو عن طريق الوصول الى البرلمان بالطرق الأصولية.إذا وصلوا الى السلطة سوف يسعون للهيمنة على النظام السياسي والمجتمع من خلال القمع أو عبر محاولة استقطاب المنظمات القائمة الثانوية بالإضافة إلى انتشار واسع في المجتمع في محاولة لإعادة تربية جميع الأشخاص لتقديم الدعم الفعال للنظام. حزب هتلر النازي و فاشيو موسوليني أمثلة جيدة على هذه الأحزاب السياسية ، بينما الإتحاد الديمقراطي الكرواتي تحت قيادة فرانيو تودجمان وحزب الوحدة الوطنية الروسي تحت قيادة ألكسندر باركاشوف تعتبر مظاهر أكثر حداثة على هذا النوع من الأحزاب.