أقلام الغزو الثقافي و التطبيع مع الأعداء
أحمد الحباسى تونس
من ” حق ” الغزاة و دعاة الاستعمار و الهيمنة على المصالح العربية أن يكتبوا عن العرب ما يشاءون ، و من ” حقهم ” أن ينشروا في عقولنا “ثقافتهم” المسمومة و ديمقراطيتهم الزائفة ، من “حقهم ” أيضا أن يسلطوا على الوجدان العربي كل أقلامهم المشبوهة و أن يقصفوا كل شيء ” يتحرك” في هذه الأمة الهائمة على وجهها بعد أن أهلك زعمائها كل زرع ثقافي و كل رغبة صادقة في الصمود ، لكن ، لماذا لا يجد الأعداء و الغزاة أي صوت يقول أن العرب لم يصمتوا أمام الطغاة و لن يصمتوا ؟ من قتل فينا الرغبة في المواجهة ؟ من ؟ .تفضل ، عزيزي المتابع ، إقرأ ما يكتبه البعض ، إستمع لما يقوله البعض ، لا تتظاهر بالمفاجأة أبدا ، فما قرأته و ما سمعته هو فكر يدعو إلى التطبيع و ثقافة تدعو إلى القبول بالعدو الصهيوني و بالغزو الثقافي الصهيوني ، أي نعم ، هذه أقلام و ألسنة عبرية ترفض تجريم التطبيع و تقبل بالمصاهرة و بزواج المتعة و جهاد النكاح ، و لا تتعجب ، فحركة النهضة التونسية التي تزعم الإسلام و كونها القلعة التي تحمى المقدسات و ترفض وجود إسرائيل هي من ترفض اليوم تضمين الدستور التو نسى جريمة التطبيع مع العدو الصهيوني ، لا تتعجب و لا تفاجأ ، فالعداوة مع إسرائيل لم تعد فرض عين على العرب بل هي مجرد وجهة نظر ، و من شاء فليطبع و من شاء فليرفض ، إسرائيل لم تعد عدوا ، من يقصفون مشاعر المسلمين بالصور المسيئة للرسول صلى الله عليه و سلم لا يستحقون مجرد مظاهرة غاضبة في شارع عربي ، من يكتبون في حقنا كل مشاعرهم الحاقدة لا يستحقون مجرد فقرة يتيمة في برنامج تلفزى أو صفحة أخيرة في صحيفة عربية .اليوم ، لا فرق بين القوات الصهيونية الغازية أو الأمريكية القادمة باسم نشر الديمقراطية، و بين هؤلاء الذين سخروا ألسنتهم و عقولهم و أقلامهم و برامجهم لخدمة هذه المشاريع الغربية المختلفة و الذي يعتبر مشروع الفوضى الخلاقة أو الشرق الأوسط الجديد أخر عناوينها البراقة القبيحة ، و لا فرق طبعا بين صواريخ التوماهوك و كروز التي تطلقها البوارج و الطائرات القاصفة التي تدك أجساد أطفال و شيوخ غزة ، هؤلاء الذين يقصفون العقل العربي المتهالك بكل المقالات و التحاليل و الدراسات ، من هؤلاء ، صالح القلاب ، أحدهم ، يطل على العرب من النوافذ الإعلامية المشبوهة و على صفحات خجلت من فرط الوقاحة و الأخطاء في حق الشرف العربي ، يضلل المتابعين الصاغرين ، باستنتاجات و تأويلات و تطويعات خاطئة للأحداث العربية ، كل ذلك ليرضى الصهاينة في المقاوم الأول ، الملك الأردني و بطانته في المقام الثاني ، الغرور و النرجسية في المقام الثالث ، أما عن مقام العرب و مصالح العرب و تأثير ما يكتب على المستقبل العربي ، فهي آخر الاهتمام .طارق الحميد ، قلم آخر ، لسان متآمر آخر ، لا يمكن نعت كتاباته بأي نعت مناسب ، فقط لأنه قفز على كل الحواجز المهينة للإنسان و للصحفي و للمهنة و للسلطة الرابعة ، لا يمكن أن تكون هوية كتاباته صهيونية ، فحتى الأقلام الصهيونية لم تكتب سلبا عن المقاومة و عن سوريا و عن بشار الأسد و عن إيران و عن الشيعة و عن حزب الله ما كتبه السيد طارق الحميد ، و حتى الأقلام الصهيونية لم تكتب مدحا عن الأنظمة العربية المتواطئة العميلة ما كتبه السيد طارق الحميد ، و نتساءل ، هل المشكلة في القلم ، في الحبر ، في البوصلة ، في الوجدان، في الهوية ، في خارطة الطريق الأخلاقية و المهنية .شاهدوا معي قناة الجديد اللبنانية ، تابعوا ما يقال بين السطور و قبل السطور و ما وراء السطور ، تابعوا جيدا ما يقال عن الجيش السوري الحر ، ما يقال عن الجماعات الإرهابية التي تأكل و تطبخ و تصلى لحوم الأبرياء في سوريا ، شاهدوا كل تلك البرامج الحوارية التي تمثل جريمة إعلامية منظمة ضد مصير الشعب السوري و ضد حقيقة ما يجرى في سوريا ، تنبهوا أن ما يقال و ما ينطق في هذه المحطة هو “إعلام” له لون الخيانة المهنية و رائحة البترودولار الخليجي و طعم الرداءة و الهزيمة الأخلاقية ، بالطبع ، هذه المحطة لا تهتم ” بصورتها ” في الوجدان العربي ، و لا تهتم بما نحس من إحباط و احتقان ، و لا تهتم بأهمية و تأثير ما تقول على المشاعر العربية المتابعة ، بالمقابل ، فهي تقدم إعلاما “النصف – نصف ” ، كل ذلك باسم الموضوعية و هذه الخرقة الكاذبة التي تسوقها محطات الخليج ” الرأي و الرأي الآخر”، لكن الحقيقة ، كل الحقيقة ، أن محطة الجديد تعتمد مثل هذا الخطاب “المتناصف” حتى يمكنها أن تكون دائما مع الفريق الرابح في اللحظة المناسبة .من لا يعرف السيد مارسال غانم ، أيوه ، مارسال كلام الناس طبعا ، نتساءل ، لماذا يقف السيد غانم ضد الحقيقة ، ضد المقاومة ، ضد الموضوعية المهنية ، لماذا يستغل السيد غانم المصدح ليقصف المتابع بكل الأسئلة و الإيحاءات التي تؤلم مشاعر الكثير من المتابعين ، لماذا يظن السيد غانم أن الشعوب العربية لها تقدير خاص لجماعة 14 آذار و لتيار المستقبل بعد كل ” التاريخ” المتعامل مع إسرائيل و مع المصالح الامبريالية و الغربية في المنطقة العربية ، لماذا يشعر السيد غانم أن القتلة و الإرهابيين و كل المجرمين هم لا يأتون إلا من سوريا و من حزب الله و من حزب المقاومة العربي ؟ ألا يدرى السيد غانم أن مجزرة صبرا و شاتيلا هي خطيئة ضد الانسانية مصدرها ضلع من أضلاع 14 آذار الذي ينتمي إليه و يدافع عن رموزه بكل جرأة دو حمرة خجل واحدة ، ألا يعلم السيد غانم تاريخ الكتائب اللبنانية ؟ عائلة الجميل ، سمير جعجع ، ايلى حبيقة و الآخرين؟ أم أنه يتصور أن الذاكرة العربية قاصرة إلى هذا الحد ؟ من حق السيد غانم أن تكون له أهواء مزعجة و خارج عن السياق ، لكن من حقنا عليه أن يتفهم أن الشعوب العربية قد عرفت عدوها و ما عاد الخداع ينطلي عليها ، كلام الناس أن السيد غانم لا يحمل المقاومة في قلبه ، و للناس فيما يعشقون مذاهب .