.ليس هناك ما يدعو للقلق غير تلك الافكار المجنونة التي تجول في ذلك العقل الفسيح وخصوصا عندما لا نستطيع ان نسيطر عليها ، هكذا قال احدهم ، المسألة الان متوقفة فقط على هؤلاء المبدعين الذي قد يظنهم الكثير مجانين بل ظنهم الكثير بالفعل كذلك ، والسبب الوحيد الذي رسخ هذا المفهوم في عقول معظمهم هو عدم فهم سيكولوجيا وتصرفات هؤلاء المبدعين او حتى تلك الايدلوجيات التي كانو يؤمنون بها
كيف تصبح كاتبا ؟؟ وكيف تتغلب على القلم ؟؟
لكي تصبح كاتبا يجب ان تعرف القراءة والكتابة ، هل تعرف تكتب وتقرأ ؟؟ انا لا اهينك ولكني فقط اسال ؟؟ لا تضحك فأنا لست غبي ، هل تظن انك تعلم كل شئ ؟؟ صدقني هناك الكثير لتتعلمه ،
كيف تصبح كاتبا ؟؟ وكيف تتغلب على القلم ؟؟
نعم نعم .. انت تعرف تكتب وتقرا ، هنيئا عليك انها نعمة كبيرة لا يدركها الا الجاهلون ، عجبا ، كيف يكون جاهلا وهو يدرك ، لو كان يدرك ما كان جاهلا ، صحيح؟؟ الاميون لا يكتبون ولا يقرأون ولكنهم ليسوا جاهلون ولذلك استبعدت ذكرهم ، فانا شخصيا اعرف شعراء اراهم (من وجهه نظري) عباقرة ، وبمناسبة العبقرية اذكر عباس العقاد كمثل، كان حاصلا فقط على الشهادة الابتدائية اذن كيف اصبح كاتبا بمثل هذا الحجم ؟؟ هل يا ترى قاوم ظروفه المعيشية ام انه قاوم ثقل وملل القلم في بدايات الكتابة؟؟ قرأت مقالا عن عباس العقاد ذات مرة استخلصت منه "ان عبقرية قلم عباس العقاد كانت تقوم على الانتقاد" وانت على ماذا تقوم عبقريتك؟؟ التخيل؟؟التناقض؟؟الانتقاد ؟؟.. الاحتمالات كثيرة جدا بحيث مجرد التفكير فيها يجعل منك عبقريا بصورة ما..
للقلم ثقل وملل رهيب للكاتب مهما بلغ من العبقرية لتفادي ذلك ، حتى مع وجود التكنولوجيا والحواسب
نجيب محفوظ كان يجبر نفسه على الكتابة لمدة ثلاث ساعات يوميا من التاسعة صباحا حتى الثانية عشر حتى وان لم يكتب شيئا غير تفاهات ، المهم انه يجبر نفسه على الكتابة ، وهي فعلا طريقة فعالة ، وقد جربتها شخصيا ووجدتها فعالة جدا اقرب للادمان كونها عادة يصعب التخلص منها.
للقراءة دور مهم جدا في الكتابة ، بصورة اقل تعقيدا "كيف تريد ان يقرأ لك الاخرين في حين انت نفسك لا تقوى القراءة" وخير طريقة تعلمتها حتى اصبحت مدمنا على القراءة هي طريقة سمعتها من الاستاذ جورج قرداحي ، وهي ان اقرأ قليلا قبل ان انام ولو عدة صفحات ، وبالفعل بعد فترة وجيزة من الاستمرار على تلك الطريقة تجد نفسك لا تستطيع ان تنام دون ان تقرأ.
الهواجس الابداعية المتسلطة.
1 _عندما تقرأ لاحد ما وتريد ان تكون مثله هذا لا عيب فيه ابدا ، بالمعلم قدوة تلميذه دائما ، ذلك هو الاعجاب التخاطري ، حتى لو لم انك لم تلتقي هذا الكاتب في حياتك يمكن لك ان تعجب به من خلال تواصلك لما كتب ، ليست تلك هي المشكلة ، المشكلة هي انك ترد ان تكون مبدعا ، ولكنك تظن انك اقل شأنا من الكاتب فلان ، او انك تظن انك لن تجد ابدا الفرصة لتعبر عن نفسك ، في تلك الحالة انصحك بان تبني عبقريتك مثل عباس العقاد ان تبنيها على الانتقاد ، عباس العقاد كان يكره امير الشعراء احمد شوقي بطريقة غريبة ، حتى انه يظن ذلك الاخير لا يستحق حتى اللقب وان هناك من هم يستحقون هذا اللقب وقد رشح بالفعل شاعرا شاب (لا اذكر اسمه) ولكن ذلك الشاب مات وهو في الثالثة والعشرين .
2_بعد طويل هذا الكلام ، قد لا تكون مشكلتك في قلم ولا في خوف وارتياب الاخرين ، قد تكون غزير الانتاج وجرئ في تواجدك امام الاخرين ، اذن لابد لك من ان تعاني مشكلة ما ، العديد من الكتاب وخصوصا الموهوبين منهم ، باعتبارك واحد منهم ، وهي ذلك الحلم المتسلط بان تكتب على اكمل وجه ، وتجد نفسك بعد سهر ليله كاملة لم تكتب غير سطرين فقط في حين قد امتلأت سلة المهملات خاصتك بعشرات الاوراق المهدورة والافكار المنثورة كالزجاج على ارضية عقلك المرهق بلا تتجرئ ان تمشي عليها لتصل على الكمال في عملك الكتابي ، اليست تلك مشكلة؟؟ اها اراك تعاني منها ؟؟ جيد جدا ها قد جاء دوري ، اسمع يا سيدي الفاضل تلك الحلول
1* عندما تنهي عمل كتابي راجعه مرة او مرتين على الاكثر فقط لمراجعة الاخطاء الاملائية ، ودعه وابدا في غيره
2*لا تبش ابدا في سلة المهملات محاولا انقاذ فكرة ما ، بل دعها تموت في سلام
3*عندما تموت فكرة لا تحزن وتذكر انك قادر على خلق المزيد (فانت من تجعل الافكار بديعة وليست هي من تجعلك مبدعا)
4*لا تحزن على كل تلك الاعمال التي كان مصيرها الاعدام في سلة النسيان و اتذكر اين قرأت ان الكاتب الجيد يقيم بقدر ما القى من اوراق في سلة المهملات وليس بقدر ما نشر من اعمال
5*لا تفكر في شئ غير فكرتك وقبل ان تكتب شيئا يجب ان تعرف وتدرك الى من ستوجه فكرتك ولتعرف يقينا ان كل فكرة هي لكل البشر ، وما قد يعتبره البعض مهزلة وتفاهه ورزيلة قد يعتبره اخرون فنا رفيعا ، لا تهتم بكل ذلك فقط اكتب ولكن احترم من ستكتب له.