تستحب الخطبة قبل العقد، ويستحب أن تشتمل على حمد الله والثناء عليه والوصية بالتقوى، وينبغي أن تكون جامعة لما يحتاج إليه الزوجان والحضور، من التذكرة بأصول الإيمان ومحاسن الأخلاق والآداب وما يراه العالم مناسبا.
ولنا في خطبة الأئمة المعصومين عليهم السلام أسوة حسنة، فقد رويت خطبة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام انه قال بعد أن حمد الله:
"فان الله عز وجل قد جعل للمتقين المخرج مما يكرهون، والرزق من حيث لا يحتسبون فتنجزوا من الله موعده، واطلبوا ما عنده بطاعته، والعمل بمحاسبه، فانه لا يُدرك الخير إلا به؛ ولا يُنال ما عنده إلا بطاعته، ولا تكلان فيما هو كائن إلا عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما بعد فان الله أبرم الأمور وأمضاها على مقاديرها، فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها، فيما قدر وقضى من ذلك، وقد كان فيما قدر وقضى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة، ما قد تشعبت به الإخلاف، وجرت به الأسباب، وقضى من تناهي القضايا بنا وبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصنا الله وإياكم للذي كان من تذكرنا آلائه وحسن بلائه، وتظاهر نعمائه، فنسأل الله لنا ولكم بركة ما جمعنا وإياكم عليه، وساقنا وإياكم إليه، ثم أن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان وهو في الحسب من قد عرفتموه وفي النسب من لا تجهلونه، وقد بذل لها من الصداق ما قد عرفتموه فردوا خيرا تحمدوا عليه وتنسبوا إليه وصلى الله على محمد وآله وسلم"400


.
2- ويستحب الإشهاد على الزواج من أجل إثبات النسب والميراث، ولعل هذه الحكمة تنسحب الى كل ما ينفع حفظ النسب والميراث ويقطع الخلاف مثل التسجيل في المحكمة أو ما أشبه، وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنما جعلت البيِّنات للنسب والمواريث"401.


3- ويستحب الإطعام في الزواج بغير إسراف ولا رياء أو سمعة ومن ذلك إطعام الفقراء وعدم تحديده بالأغنياء والوجهاء، ومنه عدم جعل الزواج مناسبة للاستعلاء على الناس وما يوجب وقوع الطبقات المستضعفة والمتوسطة في الإحراج لعدم قدرتهم على مجاراة الأغنياء، وهكذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: "إن من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج"402.
وقال صلى الله عليه واله: "الوليمة أول يوم حق والثاني معروف ومازاد رياء وسمعة"403.


4- ومن آداب الزواج اختيار الأوقات المناسبة للزفاف، فالليل للدخول أفضل من النهار، والنهار للوليمة أفضل من الليل، ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "زفوا عرائسكم ليلاً وأطعموا ضحى"404.
وهكذا نهى الإسلام من السهر إلا في ثلاث منها الزفاف، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: "لا سهر إلا في ثلاث :متهجد بالقران، أو في طلب العلم، أو عروس تهدى إلى زوجها"405.


5- وكره الإسلام اختيار الساعة الحارة للزفاف، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه بلغه أن رجلاً تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار فقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: "ما أراهما يتفقان فافترقا"406.


6- كذلك كره اختيار الأيام التي يدخل القمر فيها في برج العقرب، فقد جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "من تزوج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسن"407.


7- وكذلك عند محاق الشهر (في الأيام الأخيرة من الشهر القمري)، ففي حديث مأثور عن الإمام الحسن العسكري عن آبائه عليهم السلام: "من تزوج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد"408.


8- ويستحب عند الدخول على الزوجة الوضوء والدعاء بالمأثور الذي روي عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث قال: "أذا دخلت بأهلك فخذ بناصيتها واستقبل القبلة وقل: اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللتها فإن قضيت منا ولداً فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمد ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً"409.


9- وإذا أراد المباشرة قال ما جاء في رواية مأثورة عن الإمام الباقر عليه السلام: "اللهم ارزقني ولداً واجعله تقياً زكيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير"410.


10- وعند المباشرة ينبغي إلا يعجلها ولايتركها وفي نفسها حاجة، هكذا أدبنا الإسلام على لسان الإمام علي عليه السلام الذي قال: "إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجلها فإن للنساء حوائج"411.
والحكمة في ذلك أنها لو لم تشبع منه ربما فكرت في غيره. قال الإمام الصادق عليه السلام: "إن أحدكم يأتي أهله، فتخرج من تحته فلو أصابت زنجياً لتشبثت به، فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما ملاعبة فإنه أطيب"412.


11- ويستحب المبادرة إلى مباشرة زوجته إذا أثيرت غريزته بالنظر إلى امرأة أخرى، هكذا أدبنا الإسلام على لسان الإمام علي عليه السلام حيث قال: "إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله فإن عند أهله مثل ما رأى فلا يجعلن للشيطان على قلبه سبيلاً ليصرف بصره عنها"413.


12- ولكن لا ينبغي أن يثير الإنسان نفسه بشهوة امرأة ثم يجامع زوجته بتلك الشهوة فإنها مكروهة حسب الرواية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله حيث قال:
"يا علي. لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فإني أخشى إن قضيَ بينكما ولد أن يكون مخنثاً مخبلاً"414.


13- وقال بعض الفقهاء انه يستحب المباشرة عند ميل الزوجة وذكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله حيث رأى رجلا فسأله قائلا: "أصبحت صائماً"؟ فقال: لا.
قال: "فأطعمت مسكينا" ؟ قال: لا.
قال: "فارجع إلى أهلك فإنه منك عليهم صدقة"415

.
14- ولا بأس شرعاً إن يمتع زوجته بأية وسيلة ممكنة، ولكن إياه إن يستعين بغير جسده في إمتاعها هكذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: "لأبأس إن يستعين بكل شيء من جسده عليها ولكن لا يستعين بغير جسده عليها"416

.
15- وبالرغم من جواز النظر إلى عورة امرأته ولكن يكره ذلك عند المباشرة، كما يكره الكلام عندئذ.
فقد جاء في الأحاديث المأثورة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كره النظر إلى فرج النساء، وقال انه يورث العمى، وكره الكلام عند الجماع، وقال انه يورث الخرس، وكره المجامعة تحت السماء.


16- ويستحب أن يتخذ كل من الزوج والزوجة منديلا مستقلا ولا يشتركان في منديل واحد لمسح الموضع بعد المباشرة، هكذا قال النبي للإمام علي عليهما صلوات الله: "يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع اهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة فإن ذلك يعقب العداوة بينكما"417.


17- ويظهر من حديث كراهة المباشرة عند الأحتصار كأن تكون له حاجة تستعجله، فقد قال الصادق عليه السلام: "لا يجامع المختضب"فقيل له: لم لا يجامع المختضب ؟ قال: "لأنه محتصر"418.


18- وكذلك عند الامتلاء (بعد الطعام مباشرة) فقد روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوله: "ثلاثة يهدمن البدن وربما قتلن؛ دخول الحمام على البطنة، والغشيان على الامتلاء، ونكاح العجائز"419.


19- وينبغي ترك المباشرة عند الأوقات المذكورة في الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام ويجمعها -حسب الظاهر- حالة التوتر والخوف فإنها تؤثر في الولد بل وفي الزوجين أيضا، حيث سُئل الإمام: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وان كان حلالاً؟. قال: "نعم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر، وفي الليلة وفي اليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء او الريح الحمراء اوالريح الصفراء، واليوم والليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة".
ثم قال الامام عليه السلام: "وايم الله لا يجامع أحد في هذه الاوقات التي نهى عنها رسول الله وقد انتهى اليه الخبر فيرزق ولداً فيرى في ولده ذلك ما يحب"420.
ويمكن الحاق كل حالة توتر بذلك كالمباشرة عند الخوف من سلطان جائر أو في حالات الحرب وما اشبه.


20- ونهى النبي صلى الله عليه وآله من المباشرة في أول ليلة من الاشهر القمرية، وقال للامام علي عليه السلام: "يا علي لا تجامع أهلك في أول ليلة من الهلال ولا في ليلة النصف ولا في آخر ليلة فإنه يتخوف على ولد من يفعل ذلك الخبل"421.


21- كما كره الاسلام للرجل الدخول على اهله ليلا بعد العودة من السفر حتى يصبح، وجاء في حديث روي عن الامام الصادق عليه السلام: "يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلاً حتى يصبح"422.


22- وكذلك تكره المباشرة في ليلة السفر حيث القلق واحتمال الضعف فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه كره رسول الله صلى الله عليه وآله الجماع في الليلة التي يريد فيها الرجل سفرا423.
وكذلك في اثناء سفر قريب، حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: "يا علي لا تجامع أهلك إذا خرجت الى سفر مسيرة ثلاثة ايام ولياليهن فإنه ان قضى بينكم ولد يكون عونا لكل ظالم"424.


23- وأمر الاسلام بالاهتمام بإخفاء المباشرة، فلا يجامع زوجته بين يدي ضرتها، ولا يباشرها وعندهما صبي يسمع ويرى، فقد روي عن الامام الصادق عليه السلام قوله: "قال رسول الله؛ والذي نفسي بيده لوان رجلاً غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ما افلح425 أبدا، ان كان غلاما كان زانيا او جارية كانت زانية".
وأضافت الرواية "وكان علي بن الحسين عليه السلام إذا أراد أن يغشى أهله اغلق الباب وارخى الستار واخرج الخدم"426.


24- وكذلك يكره الجماع تحت السماء، وفوق سقوف البنايات وفي وجه الشمس، وتحت شجرة مثمرة.
وجاءت الاحاديث بكراهة المباشرة مستقبل القبلة او مستدبرها وفي حالة العري وفي السفينة اوعلى ظهر طريق، فقد روي عن الامام الصادق عن ابائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "نهى رسول الله ان يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة، وعلى ظهرطريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين"427.
وكذلك كره الاسلام المباشرة من قيام واعتبر ذلك من فعل الحمير.
وجاء في الحديث النبوي الشريف: "يا علي لا تجامع امرأتك من قيام، فإن ذلك من فعل الحمير"428.
وكذلك تكره المباشرة بعد الاحتلام، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "وكره ان يغشى الرجل امرأته وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنوناً فلا يلومن الا نفسه"429.


25- وأمر الاسلام بالتوجه الى الله سبحانه والاستعاذة به من الشيطان عند المباشرة. فقد روي عن الامام امير المؤمنين عليه السلام: "إذا جامع أحدكم فليقل: بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني". قال عليه السلام: "فإن قضى الله بينما ولداً لا يضره الشيطان بشيء ابداً"430.


26- ويستحب الوضوء قبل مباشرة الحامل حيث أمر النبي صلى الله عليه وآله بذلك و قال: "يا علي إذا حملت امرأتك فلا تجامعها الا وانت على وضوء"431.


27- ونهى الإسلام عن ترك مباشرة الزوجات مما قد يتسبب في فجورهن، قال الامام الصادق عليه السلام: "من جمع من النساء ما لا ينكح فزنت منهن شيء فالإثم عليه"432.


28- ونهى عن إتيان المرأة في دبرها وجاء في حديث النبي صلى الله عليه واله: "محاش نساء امتي على رجال امتي حرام"433.


29- وأمر الرجال بالغيرة ونهى النساء عنها وأمرهن بالصبر على غيرة الرجال، ففي رواية عن الامام الصادق عليه السلام: "ان الله غيور يحب كل غيور ومن غيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها"434.
وفي حديث آخر قال عليه السلام: "ان الله كتب على الرجال الجهاد، وعلى النساء الجهاد، فجهاد الرجل ان يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة ان تصبر على ما ترى من اذى زوجها وغيرته"435.
وقال الامام امير المؤمنين عليه السلام: "غيرة المرأة كفر، وغيرة الرجل ايمان"436.


30- واوجب الشرع حقوقا جمة للرجل على زوجته تحصينا عن ابتغاء اللذة في موضع آخر، فقد جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: "جاءت امرأة الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: "اكثر من ذلك"437.
قالت فخبرني عن شيء منه قال: "ليس لها ان تصوم الا بإذنه يعنى تطوعا، ولا تخرج من بيتها بغير اذنه، وعليها ان تتطيب بأطيب طيبها وتلبس احسن ثيابها وتتزين بأحسن زينتها وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية، واكثر من ذلك حقوقه عليها"438.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه واله: "لا يحل لامرأة أن تنام حتى تعرض نفسها على زوجها وتدخل معه في لحافه فتلصق جلدها بجلده فإذا فعلت ذلك فقد عرضت"439.


31- والحقوق والواجبات متبادلة بين الزوجين، وأي واحد منهما أغضب صاحبه فعليه الوزر والعذاب، ويفصل الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله القول في آداب العشرة بين الزوجين فيقول:
"من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه، وان صامت الدهر وقامت، واعتقت الرقاب، وانفقت الاموال في سبيل الله وكانت اول من ترد النار. ثم قال رسول الله صل الله عليه وآله: وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب اذا كان لها مؤذيا ظالماً، ومن صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله بكل مرة يصبر عليها من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه"440.
وحتى إطالة الصلاة لا ينبغي ان تصبح مبررا لمنع المرأة عن الاهتمام بزوجها والاستجابة لرغباته هكذا ادب الرسول المؤمنات فقال صلى الله عليه واله للنساء:"لا تطولن صلاتكن لتمنعن أزواجكن"441


32- واوصى النبي الرجال بالنساء كثيراً فكان مما قاله صلى الله عليه واله: "أكثر أهل الجنة من المستضعفين من النساء علم الله ضعفهن فرحمهن"442.
وقال صلى الله عليه واله: "خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي"443.
وقال صلى الله عليه وآله: "ملعون ملعون من ضيع من يعول"444.
وفي رسالة بعثها الامام أمير المؤمنين عليه السلام إلى إبنه الحسن جاء فيها ما يلي: "لا تملك المرأة من الامر ما يجاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها، وأرضى لبالها، وأدوم لجمالها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة"445.
وقد قضى النبي تقسيم العمل بين الصديقة فاطمة وبين زوجها الامام علي عليهم صلوات الله، فقضى على فاطمة بخدمتها ما دون الباب وقضى على علي بما خلفه"446.