في فترة المراهقه والشباب ينمو الجانب العاطفي لدى الشبان والفتيات بشكل ملحوظ ,, حيث يتجلى ذلك من خلال العلاقه مع الابوين والاصدقاء والمعلمين , وبين الجنسين ,
وقد تاخذ العلاقات منحى سلبيآ متطرفآ في البغض والحقد والتعصب والغضب والقطيعه ,, وقد تاخذ منحى ايجابيآ متطرفآ في الحب الزائد الذي لا يعبر عن اتزان عاطفي ,,
الكراهيه الشديده , تطرف قد يقود الى القتل ,
والحب الذي يصل الى درجة الشغف والوله , قد يقود الى الجنون ,
الوسطيه في العلاقات _ كما في غيرها _ هي خير الامور , فلا يصح ان تعشق انسانآ فترفعه الى درجة العباده , ولا عبوديه الا لله , ولا تكره انسانآ فتنزل به الى الحضيض ,
الرفع الى اعلى عليين , والخفض الى اسفل سافلين كلاهما تجاوز للمعقول من العاطفه الذي يعبر عنه الحديث ( احبب حبيبك هونآ ما , عسى ان يكون بغيضك يومآ ما , وابغض بغيضك هونآ ما , عسى ان يكون حبيبك يومآ ما ) ..وكلمة (هونآ ما ) هي نقطة الوسط بين تطرفين : بغض شديد يعمي ويصم , وحب شديد يعمي ويصم ,,
فلابد من مسافه بينيه مناسبه بينك وبين حبيبك تشبه تلك المسافه بين السيارات حتى لا يقع الاصطدام الذي يضر بالطرفين , فان المسافه _ان وجدت _ قلصت الخسائر الى حد كبير ..ودع خطآ للرجعه مع من تبغض , فربما عادت المياه الى مجاريها , فلا تكون قد اسرفت في البغض بحيث يصعب عليك ترميم العلاقه من جديد , او النظر بوجه صاحبك الذي بالغت في خصومته ( واهجرهم هجرآ جميلآ ) . اي القطيعه التي تفسح المجال للتلاقي مجددآ ..
ان حب بعض الشبان والفتيات قد يصل الى درجه التعصب الاعمى للاخر , سواء كان عائله او عشيره او ابناء وطن , او من الجنس المماثل او الجنس المغاير , كما يصل _ في بعض درجات التطرف _ الى الانتقاص من الاخرين وازدرائهم , حتى ليرى شرار قومه افضل من خيار الاخرين , وهذه هي العصبيه التي وصفها في الحديث ( ليس من العصبيه ان يحب الرجل قومه , ولكن العصبيه التي يأثم عليها ان يرى شرار قومه افضل من خيار قوم آخرين ) ..لقد رسم احد الشعراء صوره جميله للاعتدال العاطفي يجدر بنا ان ننزلها الى الواقع , حيث يقول :
اذا كنت في كل الامور معاتبآ ,,,,,,,,, صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدآ او صل اخاك فانه ,,,,,,,,,مقارف ذنب تارة ومجانبه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ,,,,,,,كفى المرء نبلآ ان تعد معايبه
والحمد لله رب العالمين