البوسنة والهرسك.. حيث يلتقي الصفاء الروحي بالطبيعة الفاتنة


المصدر: Getty Images

لقد أصبح ظهور السياح الأثرياء من الدول العربية مشهدًا مألوفًا في صيف سراييفو، عاصمة البوسنة. ومع تدفق السياح من الدول العربية إلى البوسنة على مدى السنوات العديدة الماضية، بدا أن وصول العرب بتلك الكثافة سياحيًّا إلى البوسنة أمر يحمل طابع الاستدامة.

فمنذ نحو 10 سنوات على أقل تقدير تزايد وصول السياح من الدول العربية إلى البوسنة التي تبرز كوجهة مفضلة. لقد مهد افتتاح الفنادق الفاخرة على مدى السنوات العديدة الماضية إلى جانب الرحلات الجوية الجديدة التي تربط سراييفو بمدن الشرق الأوسط الطريق لتدفق كبير من الزوار العرب.
وفي بحثهم عن ملاذ ذي درجة حرارة وأجواء جيدة تعوض ما يفتقد في البلاد العربية، لطالما وصف السياح العرب المناظر الطبيعية والمناخ في البوسنة بأنها "جنة على الأرض".
لماذا يفضل العرب زيارة البوسنة؟
إن الثروة الثقافية والتاريخية والجمال الطبيعي والأماكن الجذابة، بما في ذلك الجبال والبحيرات والقرى الجميلة والمدن ذات الروح العظيمة، تحدد الاتجاه السياحي الذي تسعى البوسنة لتنميته بدأب، والذي لا ينفصل أبدًا عن تاريخها سواء القديم أو المعاصر.
يقضي معظم المسافرين وقتهم في البوسنة داخل أهم مدينتين في البلاد: سراييفو وموستار.
لقد تخلصت سراييفو من ظروف صعبة لتصبح واحدة من أكثر العواصم الأوروبية جاذبية، في حين تتركز مدينة موستار الساحرة حول جسر قديم، أعيد بناؤه بعناية ليصبح من أهم معالم منطقة البلقان.
هناك أيضًا بعض المدن الصغيرة الجذابة للاختيار من بينها، مثل يايتسا في البوسنة، أو بلاغاي في الهرسك، بينما سيستمتع عشاق الأنشطة الخارجية بجو رائع في بيهاتش، إحدى أبرز وجهات الجدف في أوروبا.
في رمضان، يمكنك أن تقصد البوسنة وأنت موقن أن شيئًا لن يخالف عاداتك وتقاليدك وطقوسك خلال الشهر الفضيل، وألا تتنازل كذلك عن أعلى مستويات الاستجمام والارتماء في أحضان الطبيعة الساحرة.
سراييفو.. تكامل العناصر السياحية

شلالات سكاكافاك ذات المناظر الخلابة - المصدر: Getty Images

العاصمة البوسنية سراييفو تعد من المقاصد الأوروبية الأكثر جذبًا للسياح العرب، لاشتمالها على مزيج نادر من كل العناصر التي تروق للسائح العربي.
البداية من الطبيعة الساحرة التي ستأسرك كل تفاصيلها، ويمكن تلخيصها في شلالات "سكاكافاك" البديعة، التي تؤطر بديع الخلق، وتجعلك على يقين من أن تلك البقعة لا شبيه لها.
كما يمكنك أن تزور التاريخ المتمثل في مسجد "غازي خسرو بيك" بينما تبحث عن موقع لأداء العبادات الرمضانية، ثم تخرج لزيارة المتحف الوطني للبوسنة في سراييفو الذي سيبصرك بحقب التاريخ التي مرت على تلك المنطقة الآسرة.
موستار.. مزيج من كل شيء

البناء العثماني يمتزج بروعة الطبيعة في موستار - المصدر: Getty Images

ربما يمكنك أن ترى مزيجًا مشابهًا لسراييفو في مدينة بوسنية أخرى، هي "موستار" التي تزدان بكل العناصر السياحية كذلك.
الطبيعة الغناء ستأخذك بين أحضانها حين تزور ضفاف نهر "نيريتفا" ذي المياه البديعة الرقراقة، وربما يمكنك مطالعة المظهر البديع له من خلال جسر "ستاري موست" أو ما يطلق عليه "جسر موستار" الذي يريك المدينة في أبهى حللها.
كذلك يمكنك أن تقصد أداء عباداتك في مسجد شهير مثل مسجد "كوسكي محمد باشا" ناهلًا من تاريخ البلاد الذي يستعرضه لك مركز "موستار" التاريخي.
ترافنيك.. للتراث نصيب!

ترافنيك حافلة بالمواقع التراثية وأهمها قلعة ترافنيك - المصدر: wikimedia

منذ عهد الرومان، كانت ترافنيك مفترق طرق للبوسنة والهرسك، إنها واحدة من أجمل المدن الكلاسيكية لتزورها في البوسنة والهرسك، وهي معروفة عالميًا بمياه "بلافا فودا" الزرقاء الرائعة، والحصن القديم الذي يرمز لتراث المدينة التي تعد مسقط رأس الحائز جائزة نوبل إيفو أندريتش.
قلعة ترافنيك تعد من المعالم الرائعة التي تخلد إرث المدينة، كما أن منزل إيفو أندريتش مزار مهم لهواة هذا النوع من الوجهات.

يايتسا.. ستخطف أنفاسك!

الطبيعة تحتضنك بسخاء في يايتسا - المصدر: Unsplash

ستخطف أنفاسك المنطقة القديمة من مدينة يايتسا والحصون التي تعود إلى العصور الوسطى، والشلال الجميل، والمتاحف.
شلالات يايتسا تشكل آية من آيات الحسن والجمال، بديع الصنع الرباني وتكامل البيئة الطبيعية التي تجعل البوسنة والهرسك بلادًا فريدة من نوعها في هذا المعيار.
بيهاتش.. زمردة البوسنة

الطبيعة الغناء في بيهاتش - المصدر: Unsplash / sporisevicphotography

مسابقة الرحلة إلى بيهاتش هي 300 كيلومتر من سراييفو، وخلال رحلتك ستمر عبر ترافنيك (المدينة القديمة)، يايتسي (المدينة القديمة والشلالات) حتى تصل إلى وجهتك.
بيهاتش يطلق عليها "زمردة البوسنة" وتقع على ضفاف نهر أونا في الجزء الشمالي الغربي من البوسنة والهرسك.
يعتبر نهر أونا، الذي يعني باللاتينية (واحد فقط)، أجمل نهر في البوسنة والهرسك بالكامل، بالإضافة إلى العديد من المتنزهات الطبيعية والحصون، كما تفتخر بيهاتش لاشتمالها على شلال يبلغ ارتفاعه 24 مترًا "سترباتسكي بوك" وفيه من عجائب صنع الخالق الكثير.