أعواد زوجية لا تنكسر
العلاقات الزوجية الناجحة تمر بمنعطف مهم في ثباتها واستقرارها في الأوقات الصعبة، والتي يقع الزوجان فيها تحت ضغوط حياتية تسلب منهما الهدوء النفسي وراحة البال والاتزان الفكري والانفعالي، وإذا ما سمح أي طرف منهما لانفعالاته أن تخرج من قمقمها فسيؤدي ذلك إلى توتر في علاقتهما ودخولهما في مراحل لاحقة من الخلافات والمشاحنات.
وتلك الأسس المتينة التي تقوم عليها علاقتهما قد يصيبها الانهيار بسبب المجادلات العقيمة والنقاشات الساخنة، فأساس العلاقة الرصينة هو الاحترام والتقدير لشخصية الطرف الآخر في أفكاره ومواقفه، وتلك النقاط الخلافية لا تعني الاختيار الخاطئ لشريك الحياة أو الحكم على علاقتهما بالانهيار، بقدر ما أنها محطات اختبار لقدرات الزوجين على التفاهم والعمل المشترك على تذليل العقبات في طريقهما، ويمكن من خلال تبادل وجهات النظر في الأوقات المناسبة أن ترسم خريطة طريق ناجحة لإدارة حياتهما والعمل على الرقي بها.
كما أن النفس الطويل والصبر على المتاعب التي يواجهانها في الأمور المالية أو تربية الأبناء هو ما يواجهان به الصعوبات التي يمران بها، فالحلول السحرية والسريعة وذات الخطوة الواحدة في كل الأمور لا وجود لها، بل المعالجات عمل مشترك يمر بمراحل متعددة ولإنضاج الحلول المتاحة لا بد من الانتقال من خطوة إلى أخرى، والتكيف مع الصعوبات والمرونة في التعامل مع شريك الحياة يحافظ على استقرار علاقتهما والوصول بها إلى ساحل النجاة.
وليس هناك من عامل هدم للعلاقة الزوجية كالتصلّب في الآراء والمواقف، وربط مكانة الشخصية ومحبته في قلب الآخر بالسير على أحادية رأيه وعدم القبول بالنقاش فيها ولا مراجعة ما اتخذه من خطوات، فالظروف الحياتية الصعبة كالرياح العاصفة تهب علينا ولا ينجو منها إلا من يتكيف معها وأما من يتصلب فيها كالعود اليابس فستكسره، وكذلك هو التصلب في المواقف يؤثر بشكل سلبي على علاقتهما الزوجية.
التغيير والحل الجذري لا يمكن تحصيله في كل المواقف الحياتية، والمرونة في التعامل مع ضغوطات الحياة تتجه نحو الحلول المتاحة والممكنة ولو بنحو جزئي، وما لا يمكن حله أو تجاوزه من صعوبات فيمكن التعايش والتكيف معه بتحمل آثاره السلبية، فالإنسان الناجح لا يمكنه العمل بشكل صحيح في وسط الزوابع الرملية التي تذر حبات الرمل في عينيه، وهذه الخلافات أو المشاكل لا يمكن مواجهتها بنفسية تئنّ تحت نير الضغوط والمتاعب، وأفضل أسلوب لمواجهتها هو الأخذ بطريق التهدئة والتخفيف من مظاهر التوتر، وأما الاستجابة الانفعالية للخلافات أو الصعوبات في طريق الزوجين سيصعّد من الأمور ويضخمها ويدمر أسس الاستقرار في علاقتهما.
هناك أهداف سامية يسعى الفرد لتحقيقها في علاقته الزوجية وأهمهما تحقيق النجاح والاستقرار وإسعاد الطرف الآخر، وحماية العلاقة الزوجية والأسرة يعتمد بشكل كبير على قدرة الزوجين في حماية الجميع من آثار الخلافات والانفعالات الحادة، فالخطوة اللاحقة للنقاش الساخن هو التهوّر في التلاسن واتخاذ القرارات الانفعالية المدمرة، وفي المقابل فإن الهدوء والحكمة في تفكير وتعامل الزوجين الهادئ يحافظ على الجانب العاطفي والنفسي ويعزز علاقتهما ويتوّجها بالتفاهم والانسجام.