كيف يعمل ”المركب الذهبي“ على خفض الكوليسترول وإنقاذ حياة المرضى؟
كشفت دراسة بولندية أمريكية مشتركة عن ”مركب ذهبي“ جديد يمثل طفرة في علاج مرضى انسداد الشرايين، حيث يساهم بشكل كبير في خفض مستويات الكوليسترول الضار، ويقلل من خطر الوفاة الناتج عن مضاعفات هذا المرض.
وأكدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة ”Mayo Clinic Proceedings“، أنه ينبغي على الأطباء إعطاء مرضى انسداد الشرايين مزيجًا من دواء ”ستاتين“ ودواء آخر يُسمى ”إزيتمايب“ فورًا، بدلاً من الاكتفاء بعلاج الستاتينات وحدها.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا العلاج المركّب من شأنه أن ينقذ حياة آلاف الأشخاص سنويًا، ويمنع الوفيات الناجمة عن النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.
وأُجريت هذه الدراسة الضخمة بالتعاون بين باحثين من جامعة يوحنا بولس الثاني الكاثوليكية البولندية، وجامعتي جونز هوبكنز وإلينوي بالولايات المتحدة.

واعتمدت الدراسة على تحليل تلوي ”إحصائي“ لبيانات أكثر من 108 آلاف مريض شملتهم 14 دراسة سابقة، وكان هؤلاء المرضى إما معرضين بشدة لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، أو سبق أن عانوا بالفعل من إحدى هذه الحالات القلبية الوعائية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن إعطاء مرضى انسداد الشرايين مزيجًا من الستاتينات ودواء ”إزيتمايب“ فورًا، بدلاً من الاكتفاء بالستاتينات وحدها، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الوفاة بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض القلب الأخرى.
وتعمل أدوية الستاتين على خفض إنتاج الكوليسترول في الجسم عن طريق تثبيط عمل إنزيم معين في الكبد مسؤول عن إنتاجه. وهذا يساهم في الحد من الإصابة بأمراض القلب والشرايين، والوقاية من السكتات الدماغية والنوبات القلبية وغيرها من أمراض واضطرابات الأوعية الدموية. أما دواء ”إزيتمايب“، فهو يخفض الكوليسترول بطريقة مختلفة، حيث يقلل من امتصاصه في الأمعاء، وهو الدواء الوحيد المستخدم والمصنف لمنع امتصاص الكوليسترول.

وأوضحت الدراسة أنه عند دمج دواء ”إزيتمايب“ مع جرعة عالية من دواء الستاتين، يحدث انخفاض كبير في مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة ”الكوليسترول الضار“، وهو ما نتج عنه انخفاض بنسبة 19% في خطر الوفاة لأي سبب، وانخفاض بنسبة 16% في الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما لوحظ انخفاض ملحوظ في حدوث الآثار الجانبية القلبية الوعائية الخطيرة بنسبة 18%، والسكتة الدماغية بنسبة 17%، وذلك مقارنة باستخدام جرعات عالية من الستاتينات وحدها.
وأكد البروفيسور ماسيج باناك، أستاذ أمراض القلب والمشرف على الدراسة، أن هذه النتائج تبرز الأهمية الكبيرة للعلاج المركّب، موضحًا أن التحليل الذي أجرته الدراسة أثبت أن الجمع بين الستاتينات و”إزيتمايب“ أكثر فاعلية في تقليل الوفيات والمضاعفات القلبية مقارنة بالاكتفاء بجرعات عالية من الستاتينات.
من جانبه، شدد الدكتور بيتر توث، أستاذ الطب بجامعة إلينوي والمشارك في الدراسة، على ضرورة بدء العلاج المركب فورًا، قائلاً إن الانتظار لمدة شهرين لمراقبة تأثير الستاتينات وحدها قد لا يكون فعالًا لدى العديد من المرضى، بينما يحقق العلاج المشترك نتائج أفضل على الفور.
ووفقًا لبيانات عام 2020، تسبب ارتفاع الكوليسترول الضار في 4,5 مليون حالة وفاة حول العالم، وسُجلت أعلى معدلات الوفيات في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
وأوضح البروفيسور باناك أن تطبيق العلاج المركب على نطاق واسع يمكن أن يمنع أكثر من 330 ألف وفاة سنويًا بين مرضى النوبات القلبية.
ودعا الباحثون إلى اعتماد العلاج المركب كمعيار ذهبي في إرشادات علاج الكوليسترول، مشيرين إلى أن هذا النهج لا يتطلب أدوية جديدة مكلفة، ويقلل بشكل كبير من مخاطر أمراض القلب والسكتات الدماغية، ويخفف العبء المالي عن أنظمة الرعاية الصحية
.