ابن الديوانية البار
المغفور له
طيب الاصل و الذكر
المرحوم
الشهيد السعيد
وسام حسون صالح الكروي
ابن محلة حي العصري
من كوادر الحزب الشيوعي العراقي
لمحة
سيرة وتاريخ
من هو
الشهيد الفنان \وسام حسون صالح غانم الكروي
ولد الشهيد في الناصرية عام 1961
\ سوق الشيوخ \ ناحية العكيكة
وهو الابن البكر لابيه انتقلت العائلة الى الديوانية سنة 1963\ في الحي العصري.وبعد استشهاد وسام انتقلت العائلة الى حي النهضة سنة .1999
والد الشهيد رئيس عرفاء شرطة كان رجلا مربيا عصاميا شجاعا ذو مباديء وقيم ربى ابنئاءه عليها والدة الشهيد ربة بيت من ناحية العكيكة. اخوان واخوات الشهيد هم
.يوسف مدرس+جعفر مهندس+امجد مهندس+اسعد مدرس+خولة معلمه+سحر طالبة +ضمياء طالبة
نشاء وترعرع الشهيد مابين الجديدة وحي العصري واهل الشط والجمهوري مناطق الفقر والكادحين والمناظلين تعلم الكثير منهم اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الشروق.
واكمل المتوسطة في مدرسة الديوانية سنة 1976.واكمل الاعدادية المركزية سنة .1980 دخل اكاديمية الفنون الجميلة سنة 1981. وشغل عضو نقابة الفنانيين في الديوانية سنة 1979. وله عدة نشاطات فيها قال عنه معليمين في المدرسة انت ياوسام عقلك اكبر من جسمك. كان رساما وفنانا بارعا متميزا بين اصحابه تتلمذ على يد الاستاذ. حمزة ماجد كان شغوف بمطالعة الكتب وكان يقتر على نفسه مقابل شراء الكتب. وادوات الرسم حتى انه في يوم من الايام قالت له امه يمة وسام الغرفة انترست كتب قال لها . بصوت دافيء يمة هاي الكتب تبقى الى ابد الابدين . كان لطيف حسن المعشر واسم على مسمى فعلا وسام لانه حقا وسام وطني يعلق على صدر الديوانية العظيمة . ذو سيرة حسنة جدا بحيث بكى وتباكى عليه القريب والبعيد وكان . اعدامه جريمه بحق الانسانية والفن والحياة. اعتقل سنة \24\7\1984\ في الحلة وكان عمله الحزبي هناك اعدم وسام حسون يوم.\24\3\1985\ شنقا حتى الموت يوم الاربعاء. في سجن ابي غريب سيء الصيت. مع كوكبة من رفاق الدرب . بعد اعتقال دام اكثر من ثمانية اشهر. وتم تسليم جثمانه الى اهله في نفس يوم اعدامه. وشهادة وفاة وغرامه 5 دنانير. ثمن حبل الذي شنق به الشهيد وسام.
لمحه
في شهر تشرين الثاني عام 1984حوالي الساعة الثانية ظهرا ترجلوا من سيارتهم البرازيلي الزرقاء افراد من الامن في الديوانية وطرقوا باب بيتنا في الحي العصري وطلبوا من والدتي ملابس وبطانيات لاخي المعتقل الشهيد وسام حسون على وجه السرعة , قامت والدتي باعطائهم دشداشة شتوية وملابس داخلية فانيلات نصف ردن ولباس قطني ابيض طويل وانتقت افضل البطانيات الفرو في بيتنا وطلبت منهم ان تعد طعام لترسله معهم لكنهم رفضوا بشكل قطعي ان ياخذوا الطعام ونزولا عن طلب والدتي وتوسلها اخبروها ان تاتي غدا الى مديرية الامن وتجلب الطعام , ركبوا سيارتهم وغادروا بسرعة , ابتشرت والدتي وفرحنا لكوننا قد علمنا وتيقنا ان شقيقي وسام موقوف لدى الامن . فلقد اختفى في اواخر تموزعام 1984 عند ذهابه الى بغداد , وكانت كل محاولاتنا لمعرفة اين اختفى وما حل به باءت بالفشل , صحيح كان هنالك شك كبير واخبار تصلنا من مصادر لاتكشف التفاصيل ان وسام اعتقل ,لكن لاشيء مؤكد حتى ان والدتي وبعد توجيه من بعض المعارف اشاروا عليها بمقابلة رئيس المجلس الوطني وكتابة عريضة تطلب فيها معرفة مصير ابنها ,, بعد عشرة ايام حدد موعد المقابلة فقابلت حينها سعدون حمادي على ما اذكر فسألها
- كم لديك من الاولاد
- خمسة
- رفع سعدون حمادي يده واشار باصابعة قائلا :
- شتسوين لو واحد من اصابعك خاس ؟
- اكصه ... أجابته والدتي
- وأحنه سوينه هيج ... أذهبي ولا تسالين عليه بعد
بقيت امالنا معلقة فلو أعدموه لسلمونا جثته , وعندما جاء الامن وطلبوا ملابس لوسام استبشرنا وزادت فرص اطلاق سراحة فلو كان معتقل في قضية خطره لما طلبوا ملابس له وبينوا انه معتقل لديهم . ليلتها لم ننم وكنا فرحين وبدانا ننسج الامال عن اطلاق سراح وسام . وبالغنا بفرحتنا حتى اننا ترقبنا دخولة هذه الليلة علينا .. سهرنا تحت اضواء المصباح الاصفر في غرفة والدتي نسسج قصص اطلاق السراح وغلب علينا البرد والنعاس ولم يطرق الباب .
في اليوم الثاني استيقضت والدتي منذ الفجر وصلت واطالت الدعاء وتوسلاتها , اعدت والدتي اصناف الطعام واوقدت تنور الخبز واعدت حلاوة التمر التي يحبها وسام وذهبت من الصباح الباكر الى مديرية الامن وظلت في باب المديرية تتوسل ان يجعلوها تراه وتعطيه الطعام ,لكنهم رفضوا بشدة. ظلت تتوسل وتتضرع لهم بالموافقة لكنهم عند نهاية الدوام نهروها وطردوها , فتراجعت عن روئيته وطلبت فقط ان يوصلوا لابنها الطعام .
اخذوا الطعام عن مضض وكانت متيقنه انهم لن يوصلوا طعامها ,, سياكلوه او يرموه .
عادت يائسة وهي تبكي .
شرعت بزيارت الاولياء والائمة وبداتها بمقام ابن الكاظم في مدينتنا ذهبت مع اختى الكبرى خولة وعند عودتهن مشيا اصابتها حالة نفسية فظلت تسرع مهرولة كلما رات شابا بطول وسام تقتفي اثره وتصيح :
ولج يمه خولة هذا وسام طلعوا وجاي يمشي رايح لبيتنه ...
واختي خولة تمسك بها وتخبرها انه ليس وسام وانها متوهمة وتتوسل بها ان تسكت وتتصبر.
ظلت على حالتها تبكي وتنعى وسام وغيابة وتتصبر احيانا كثيرة امامنا وتحاول ان لاتبدو منكسرة امام اولادها وبناتها السبعة .
تنفجر احيانا بالبكاء وتغطي فمها بشيلتها السوداء قائلتا
يسمر وحك عيناك يمه مانمت ليلي ... هاذه اليمرعليك يمه وكفه اعله حيلي
وتارة تصرخ وتولول بعد ان تفقد صبرها وهي تنضر من فتحة الباب وترى اصدقاءه من جيراننا :
رفيج العرب والتركمان ومحبوب صوره وين ما جان . يمه (واسم ) يابعد امك واهلهه .
بقيت على حالتها هذه وعمي الحاج علي الذي يشاطرنا المنزل هو وعائلتة يصبر عليها ويتوسل اليها ان تعتني بباقي اولادها وتنتظر خيرا .
مضت شهورا على حالها . اعتكفت ولاتخرج الا للامور المهمة . حتى تاريخ 4/2/1985 عندما جاء افراد الامن مجددا الى محل عمي الحاج علي في كراج الدغارة القديم واخبروه ان ياتي غدا الى المديرية .
ذهبت مع عمي الى المديرية . اجلسوا عمي في الاستعلامات وسمحوا لها بالدخول هي وحدها الى غرفة مدير الامن , فاخبرها ان ابنها قد أعدم لانتماءه الى الحزب الشيوعي والطابور الخامس .
عندها تحلت بالصبر ورابطة الجاش وسالته عن جثته ان كانوا اعدموه .. حينها نهرها مدير الامن وصاح بها
- تطلبين جثته ولاتقولين لنا ارموه للكلاب !!!
عادت لتساله ان اعدمتموه اين اغراضه وبطاطينه التي طلبتموها فأنا صاحبة ايتام وعائلتي فقيرة واريد اغراضه
عندها تروي انها كانت منتبهة لحركاته الكاذبة اذ رفع سماعة الهاتف وبدون ان يزول قرص الهاتف او يتكلم . بعد لحظات اغلق الهاتف وقال لها اذهبي وستاتي اغراضه ورائك .
عند العودة كنا جميعا في انتظارها وما ان دخلت البيت حتى بداءت بالصراخ والطم غير ابه بتحذيرات الامن وتوصياتهم من عدم احداث ضجة او الكلام وهرولت مسرعة وتناولت مقص كبير وقامت بقص ضفائرها وما تبقى من شعرها وعمي ينازعها المقص ويبكي ويتوسل اليها ان لاتفعل ذلك
ضج البيت بالصراخ وخرج عويلها الى الشارع مما شجع جارتنا ام كريم ان تدخل بيتنا عنوه وتتقابل مع امي في الطم والبكاء . لم تقطع ولدتي الامل وظلت تتامل كذب الاخبار وان وسام ما زال على قيد الحياة ومعتقل .
بعدة فترة وفي يوم 27/3/1985 حضر رجال الامن الى محل عمي وابلغوه ان يتوجه حالا الى سجن ابو غريب ليستلم جثة اخي الشهيد وسام حسون
رجع عمي باكرا من المحل دخل ونظر الى امي وهي تعلم ان رجوع عمي في غير وقته يعني ان امرا ما وغالبا امرا سيئا قد حدث .
وقف وهو يحاول ان يجمع كل شجاعته ليقول لها
- اشغلة انتهت ويردونه هسه نروح نستلم الجثة من ابو غريب
كنت حينها في الرابع اعدادي ودوام مدرستي عصري فقلت لهم اذهب معكم ... رفض عمي ان اذهب فقلت له اقتل نفسي اذا ما اروح واشوف وسام . اقنعته والدتي ان اذهب معهم ومساعدة عمي في دفن الجثة
سمحوا لعمي فقط مع سائق التكسي الحاج عبيد (رحمه الله) بالدخول فقط وانتظرناهم لوقت لا اعلم فقد كنت في ذهول .خرج عمي من بوابة السجن وجثة الشهيد مسجات فوق السيارة بدون غطاء . صعد عمي ونزع عبائته ( الخاجية ) وقام بتغطية جثة الشهيد وامي تحاول تسلق السيارة لترى وسام .. وعمي يتوسل بها مع السائق ان تكف ويقولون اها راح تشوفينه وتدفنينه بيدج .
دفنته بيدها ليلا وطويت صفحة الترقت لتنفتح صفحة حزنها ولوعتها الابدية
بقيت في غصتها ومرارتها والمها على ابنها البكر وسام حتى توفاها الله .
منقول
عن اخ الشهيد
رحمه الله
طيب ثراه
الفاتحة
مسبوقة
بالصلاة على محمد وال محمد
![]()