كان ياما كان
في سالف العصر والأوان، وفي مدينة بغداد العامرة، كان هناك امرأة تُدعى دليلة المحتالة، وهي عجوز ذات دهاء وذكاء خارق، عُرفت بين الناس بحيلها ومكرها، حتى أنها استطاعت أن تخدع كبار التجار والأعيان وتسلب أموالهم دون أن تُكشف ألاعيبها بسهولة.
وكانت دليلة تعيش مع ابنتها زينب النصابة، التي ورثت عن أمها الفطنة والحيلة، وكانتا تتعاونان في تنفيذ المكائد وسلب أموال الأغنياء بطرق لا تخطر على بال.
وذات يوم، بلغها خبر رجل شجاع يُدعى الزئبق المصري، كان فارسًا جسورًا يخدم في جيش السلطان، واشتهر بشجاعته ومهارته في القتال. رأت دليلة فيه تحديًا كبيرًا، وقررت أن تستخدم دهاءها للإيقاع به كما فعلت مع غيره، فوضعت خطة بارعة للإيقاع بهذا الفارس الماكر.
بدأت تراقب تحركاته وتجمع المعلومات عنه، حتى أعدّت له فخًا لا يمكنه الإفلات منه… فهل سينجح الزئبق في النجاة من مكائد دليلة المحتالة، أم ستكون هذه المرة الأولى التي تجد دليلة من هو أذكى منها؟
وهنا تبدأ المغامرة الشيقة بين المكر والقوة، بين الحيلة والشجاعة!
التقت به في السوق وقالت له أن لديها عقد من الماس غالي الثمن ..وان ثمنه يبلغ مئة دينار لكنني بسبب ضائقة مضطرة لبيعه بخمسين قدثم ارته عقدا جميلا له بريق ..لكنه بالحقيقة عقد من الزجاج لايساوي فلسا واحد فخدع الزئبق به واشتراه منها وذهبت وحين عرضه على الجواهري قال له أنه عقد من زجاج لايساوي فلسا واحدا ..
حيلة دليلة وسحر الزئبق – نهاية لم تُروَ من قبل!
يا سادة يا كرام، حكايتنا لم تنتهِ بعد، فبعدما وقع الزئبق في حيلة دليلة وابنتها زينب، واستعاد كرامته بحيلةمن الحيل لم يكتفِ بذلك. فقد كان يعرف أن دليلة لن تهدأ حتى تثأر، وها هي ترسم في عقلها خطة جديدة للإيقاع به من جديد.
في إحدى ليالي بغداد، جلست دليلة في دارها، تفكر وتدبر، وفجأة خطرت لها فكرة جهنمية. استدعت زينب وقالت لها:
— "يا بنيّتي، هذه المرة لن نخدعه بذهب كاذب أو كلام معسول، بل سنجعله يأتي إلينا برجليه، بل ويظن أنه هو من يخدعنا!"
فأرسلت دليلة خادمًا إلى الزئبق برسالة تقول:
"أيها السيد مسرور، قد خسرتُ كل مالي، وباتت ابنتي زينب بلا زواج ولا مأوى. وأنت رجل شهامة وكرم، فلا تتركني أواجه المصير وحدي. تعالَ إلى داري، فلديك فرصة لاستعادة كل ما سرقته منك، لكن بشروطي!"
قرأ الزئبق الرسالة وضحك ملء شدقيه وقال:
— "وأخيرًا، وقعتِ يا دليلة في الشَرَك الذي حفرتِه لي من قبل! لن أفوّت هذه الفرصة."
وفي الليلة التالية، لبس الزئبق أفخر ثيابه، وذهب إلى بيت دليلة وهو يظن أنه المنتصر. وما إن دخل البيت حتى وجد زينب واقفة وسط المجلس، ترتدي ثوبًا أبيض وتبدو كأنها باكية.
قالت له دليلة بحزن مصطنع:
— "أيها الزئبق، لقد ظلمتك كثيرًا، وحان وقت التكفير عن ذنبي. خذ هذه الصرة من الذهب، وهي كل ما تبقى لدي، ووافِق على الزواج من ابنتي زينب، فهي لا تريد رجلًا سواك!"
نظر الزئبق إلى الصرة، وعيناه تلمعان. كان يعلم أن وراء هذه الكلمات مكيدة، لكنه لم يستطع مقاومة فكرة أن يربح المال والفتاة في آنٍ واحد.
وبينما هو يمد يده ليأخذ الصرة، فجأة أُغلقت الأبواب والنوافذ بقوة، واندفع رجال ضخام يحملون الحبال، وقيدوه قبل أن يفهم ما يجري. وقفت دليلة أمامه وقالت وهي تضحك:
— "ألم تتعلم الدرس بعد؟ لا أحد يهزم دليلة المحتالة، يا زئبق!"
حاول الزئبق المقاومة، لكنه كان قد وقع في قبضة الرجال. نظرت إليه زينب وقالت:
— "يا أمي، ما رأيك أن نرسله إلى قصر الوالي، ونخبره أن هذا الرجل جاء ليسرق داري؟!"
ضحك الجميع، وأخذوه إلى الوالي. لكن الزئبق لم يكن فارسًا سهلًا، فلما وقف أمام الوالي قال بصوت ثابت:
— "يا مولاي، هذه المرأة هي أكبر محتال في بغداد، ولديّ شهود على حيَلها ومكرها. إن كنتَ تريد العدل، فحقق في أمرها، وستجد أنها سرقتني كما سرقت غيري!"
استدعى الوالي الشهود، وسرعان ما بدأت فضائح دليلة تُكشف أمام الجميع، حتى انكشف خداعها بالكامل. أصدر الوالي أمرًا بحبسها وحبس ابنتها زينب، وجعل كل الأموال التي سرقتها تُعاد إلى أهلها.
أما الزئبق، فخرج من القصر مرفوع الرأس، بعد أن انتصر أخيرًا على المرأة التي كادت أن تسلبه كل شيء.
وهكذا، يا سادة، كانت نهاية دليلة المحتالة، فمن ظن أنه فوق القانون وقع فيه، ومن حفر حفرة لغيره وقع فيها!
وهكذا انتهت حكايتنا… لكن بغداد لا تخلو من حيَل أخرى، ومن يعلم؟ قد تظهر دليلة جديدة يومًا ما!