حضارة الهند قبل الإسلام
  1. رغم ما وصلت إليه حضارة الهند من ازدهار ومجد، إلا أنها بدأت في القرن السادس الميلادي تخطو خطوات سريعة نحو الانحدار بسبب ظهور قانون منوشاستر...



أنقذت الحضارة الإسلامية العالم من ظلمات الجهل والتخلف والانهيار الأخلاقي الذي ساد العالم قبل الإسلام، وقد استمدت حضارة الإسلام أصولها من القرآن والسنة، ثم بانفتاحها على شعوب الأرض جميعًا لا تفرق بين لون أو جنس أو دين، مما جعلها تحتل مكان الريادة في العالم.
أما ما قبل ظهور الإسلام فقد تنوعت الحضارات، وأسهمت جميعها بقسط ما في رقي الإنسانية، ولكنَّها جميعًا انساقت وراء الشهوات والملذَّات فطغت وظلمت؛ فاستحقت بجدارة الانهيار الرهيب الذي حدث لها، ومن بين هذه الحضارات كانت حضارة الهنـــــــــــــــد التي قامت في الألف الثالثة قبل الميلاد، وقد كان لها باع طويل في مسيرة الإنسانية؛ حيث ابتكروا على الأغلب الأرقام التسعة، وكان لهم فضل في علم المثلثات، كما عرفوا كذلك الطب والرياضيات والفلك.
ورغم ما وصلت إليه حضارة الهند من ازدهار ومجد، إلا أنها بدأت في القرن السادس الميلادي تخطو خطوات سريعة نحو الانحدار والاضمحلال في كل شيء، وبالأخص في النواحي الدينية والخلقية والاجتماعية، فقد ظهر في الهند نظام الطبقات في أبشع صوره، ولم تعرف أمة من الأمم نظام طبقي أشد قسوة واستهانة بشرف الإنسان من هذا النظام الذي تمثل في الحضارة البرهمية التي وضعت مرسوم جديد للمجتمع الهندي، حيث تم تأليف قانون مدني وسياسي، أصبح مرجع ديني في حياة البلاد.
هذا القانون هو المعروف الآن بقانون منوشاستر، ويقسم هذا القانون أهل البلاد إلى أربع طبقات هي:
1- البراهمة: وهم طبقة الكهنة ورجال الدين.
2- الكشتريا: وهم طبقة رجال الحرب.
3- الويشيا: وهم طبقة رجال الزراعة والتجارة.
4- الشودرا: وهم طبقة الخدم والعبيد.
وقد منح هذا القانون طبقة البراهمة امتيازات وحقوق ألحقتهم بالآلهة، بل هذا القانون وصفهم بإنهم صفوة الله، وملوك الخلق، وأفضل الخلائق وسادة الأرض، ولهم أن يأخذوا من مال عبيدهم ما شاءوا.
أما الشودرا العبيد فكانوا في المجتمع الهندي بنص هذا القانون أحط من البهائم، وأذل من الكلاب، وكفارة قتل الكلب والقطة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء، أما المرأة في المجتمع الهندي فكانت كالإماء، وقد يخسرها زوجها في القمار، وكان في بعض الأحيان لها عدة أزواج، وإذا مات زوجها صارت كالموءودة لا تتزوج، وتكون هدف الإهانات والتجريح، وقد تحرق نفسها على إثر وفاة زوجها تفاديًا من عذاب الحياة وشقاء الدنيا.
هكذا كانت حضارة الهند قبل الإسلام؛ حيث الجهل الفاضح، والوثنية الوضيعة، والجور الاجتماعي، الذي ليس له مثيل في الأمم، ولا نظير له في التاريخ