النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

«اضطراب» لـ سامح الطويل.. أعمال عن الترحال ورسم ملامح الهوية الثقافية

الزوار من محركات البحث: 7 المشاهدات : 173 الردود: 2
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: November-2020
    الدولة: بغداد
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 40,264 المواضيع: 11,448
    التقييم: 31151
    مزاجي: متفائل دائماً
    المهنة: موظف حكومي
    أكلتي المفضلة: البرياني
    موبايلي: غالاكسي
    آخر نشاط: منذ 9 ساعات

    Rose «اضطراب» لـ سامح الطويل.. أعمال عن الترحال ورسم ملامح الهوية الثقافية



    معرض اضطراب لـ سامح الطويل



    كتبت: د. رانيا جعفر

    ترجمة: أسامة نوفل

    في معرضه الأخير “اضطراب” قدم فنان الوسائط المتعددة سامح الطويل، في متحف الخزف الإسلامي بالقاهرة ديسمبر 2024 ثم في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية يناير 2025 أعماله الفنية التي جمعت بين الوسائط المتعددة.على مدار العشرين عاماً الماضية، أنتج سامح الطويل مجموعة واسعة من الأعمال الفنية متعددة الوسائط التي تتناول أسئلة الهوية الثقافية والهجرة والاستعمار (الجديد)، وكان واحداً من عدة فنانين بدأوا مسيرتهم الدولية من خلال تعاونهم مع المعهد الثقافي الألماني في القاهرة – جوته – في أوائل الألفية الثانية، مما أدى إلى تطوير ممارساته الفنية التي تستند إلى السرديات التفاعلية العابرة للوسائط عبر مختلف الوسائل.



    معرض اضطراب لـ سامح الطويل

    في الوقت ذاته، أضفى انخراط سامح الطويل في المعهد خلال بداية مسيرته تأثيرًا ذاتيًا إثنوغرافيًا على أعماله – وعلى شخصيته الفنية – ، حيث تداخلت كلاهما بشكل وثيق ضمن موضوعاته وممارساته المادية داخل الوسائط السمعية والبصرية، ولا سيما الوسائط الجديدة، والعروض الأدائية الحية.
    حيث تمثل الأخيرة عروضاً حية، غالبًا ما يؤديها الطويل بنفسه، إما مع البيانو – الآلة المفضلة لديه – أو ضمن تفاعلات مباشرة مع أسطح وعناصر مادية تؤدي دوراً يشبه منطق الشاشات التفاعلية، وبالتالي تتحول الأشياء الأنالوجية لواجهات تفاعلية حية بين الفنان وعالمه.





    وتقول عنه رانيا جعفر، الباحثة في نظريات الفن والإعلام، المتخصصة في الدراسات البصرية، إعلام ما بعد الاستعمار، وفن تركيبات الأفلام المعاصرة، إنه في نهج تركيب الأشياء الديناميكي، تكشف الأداءات في أعمال سامح الطويل عن تفاصيل التجربة اليومية في عشوائيتها وتأثيرها على حد سواء، مثل سرديات المنفى ومآسيه المضطربة أو التأملات المؤلمة في مفاهيم كالموت والاعتلال الجسدي أو التقيد. يتغير الإعداد والتفاصيل والمشاركون والطبوغرافيا مع كل أداء، مما يعكس كثافة الصدف العشوائية والعلاقات المتشابكة التي تجابهنا في بيئتنا الاجتماعية والسياسية، ضمن أنظمة وتشكيلات التكنولوجيا الرقمية التي أصبحت تهيمن على حياتنا.




    تقنيات الوسائط المتعددة

    وتضيف أنه لطالما جرب الطويل تكنولوجيا الصور المتحركة وتقنيات الوسائط الرقمية، وتطورت بنيتها الجمالية بشكل ملحوظ على مر السنين؛ بدايةً من أعمال الفيديو ذات الجودة الحُبَيبية قليلة الدقة التي صُوّرت بكاميرا فيديو رقمية بسيطة، والتي تعكس الملمس البصري لحركة فن الفيديو في ستينيات القرن الماضي، مرورًا بمحاكاة بصرية للصور الغريبة لكاميرات المراقبة المنتشرة ونظرتها المتغلغلة في التسعينيات والألفينات، ووصولًا إلى صور الأفلام عالية الدقة التي تتنكر بشكل متقن، وانتهاءً بالمرئيات التوليدية للأنظمة المُبرمجة اصطناعياً التي تكتسب حياة مستقلة على الشاشة وداخل “الآلة”.
    وتوضح أنه بالانتقال إلى معرض الطويل الفردي الضخم الأخير بعنوان “اضطراب” في نسختيه بالقاهرة والإسكندرية في يناير الماضي، عند مدخل مركز الجزيرة للفنون في حي الزمالك العريق، يواجه الزوار محاكاة رمزية للواقع، أشبه بدعوة إلى حياة متحولة، إلى ترحال معاصر، إلى وجود يعج بالفوضى، حيث الترحال والانتماء، الانتقال والعودة، المغادرة دون رجعة، الاضطراب والتعافي.




    العمل مستعد للرحيل

    فالعمل التركيبي “مستعد للرحيل” يجسد هذه الفكرة من خلال سيارة فيات 128 قديمة محملة بأغراض شخصية متفرقة، مما يعكس حالة الانتقال أو النزوح من منزل إلى آخر، أو من وطن إلى آخر جديد، أو حتى من حياة إلى أخرى. كل شيء مربوط بأغلفة بلاستيكية، بينما تضفي الأضواء النيونية المثبتة أعلى السيارة طابعًا بصريًا قويًا، يربط التركيب الفني بالبنية التحتية الحضرية المحلية وثقافة الشارع المصري.





    فـ”اضطراب” ليس مجرد معرض، بل هو مختبر مفتوح، جسدٌ مشتهىً قيد الإنتاج، يشير إلى كيان نشط حي لانهائي في ترابطه مع العالم غير البشري. يبرز التناقض الحاد بين الطابق الأرضي لمركز الجزيرة للفنون، القصر الإسلامي العثماني الجديد والذي تحول إلى متحف الخزف الإسلامي، وبين القسم العلوي الخاص بالخزف، تشابكًا هجينًا يتغلغل في أرجاء المعرض بأسره: الطابع النسيجي لقاعة الطابق الأرضي، الذي أُعيد تجديده بشكل تقريبي، يعكس مفهوم “تصميم الأزمة” لدى الفنان، وحالة السيولة التي تتشابك فيها الممارسات والأنماط الفنية المختلفة مع “آلات” أخرى، سواء كانت آلات حية أو غير حية، عمليات معالجة الإشارات، برمجة تفاعلية، استجابات حسية، أو مولدات بصرية وصوتية تعكس الفوضى والاضطراب.





    عند الدخول، يستقبل الزائر تأبينٌ للفن منقوش على الجدار، يبدو كأنه شاهد قبر للفن “هنا والآن” لمرحلة ما بعد الإنسان، ولقدرته على إنتاج الحقيقة… وهنا يتساءل المرء: هل يستخدم الفنان هذه الإيماءة العاطفية كوسيلة للاغتراب، أم أنها لمحة ساخرة تُربك الزائر داخل بيئة تُخفي عن عمد بنيةً غير مكتملة، توحي بحالة من الأزمة والطوارئ، بينما تكشف، في ذات الوقت، عن توقٍ دفين للانتماء؟.




    فعل تفكيكي

    فتعكس الأعمال الفنية البصرية، داخل المعرض وخارجه، بنيةً ريزومية -المفهوم الذي يستحضره الطويل كثيراً من فكر جيل دولوز- وتُطوِّر الجمالية التجزيئية نحو منهجية عمل مفتوحة، غير مكتملة، سواء في عمليات الإنتاج أو النتائج. “اضطراب” هو فعل تفكيكي، عرضٌ غير منتهٍ، الوسيط ذاته يصبح الرسالة في أزمنة القلق وعدم اليقين، في مواجهة مظاهر القوة الإمبريالية، وتهديدات الحروب، ومحو الذاكرة الجمعية والثقافية في ظل الحوكمة التقنية-الرأسمالية ذات الطابع العرقي.





    ووسط كل ذلك، يظل الجسد البشري محوراً داخل التكوين المكاني للمعرض. فهشاشته الجسدية والعاطفية، وسعيه للعثور على موقعه ضمن العالم المعولم الجديد الرأسمالي المعاد تشكيله، يجعلانه “آلة الرغبة” بامتياز. لقد استخدم الطويل جسده كوسيط لهذا الاضطراب، كفضاء متعدد الوسائط بلا جذور، ككائن حي متحرك وفاعل في آن واحد، ضمن عالم مشترك، حيث تتماهى القرابة والقرب المكاني مع الشبكات العصبية الرقمية والبُنى التحتية، وحيث يتم تفكيك وهم الوصول المتساوي إلى الموارد، والحرية، والهجرة، والتنقل، عبر نقد بصري متداخل.
    في نسيج اللااكتمال، حيث يمثل الجسد الفني عملاً مفتوحاً – يتلاعب بصرياً ومادياً بمفهوم “الجسد بلا أعضاء” لدولوز وغاتاري – تقوم الأعمال الفنية بتفعيل خطاب القوة والأنظمة المؤسَّسة على الأنطولوجيا، وعلى رأسها اللغة، التي يكشف عنها الفنان الرحّال الجديد في صيغ بصرية، تسلط الضوء على هشاشة الذات البشرية، وانفصالها الجغرافي والثقافي، ضمن عالم مشترك متشابك الأعمدة الاجتماعية والعرقية والسياسية، حيث تُعاد صياغة المكانة والقيمة والرموز الثقافية.




    نقد للحياة

    يمثل معرض الطويل “اضطراب” نقداً قوياً للحياة الرقمية المعولمة، حيث تتداخل التكنولوجيا مع الأزمات الانسانية والتعقيدات الجيوسياسية العالمية. لم تعد المنصات التقنية كيانات محايدة، بل أصبحت عوالم تكنولوجية حسية، تمتلك حياة مستقلة تعكس جسد الإنسان وتجربته العاطفية. يحتوي معرض “اضطراب” على سلسلة من التجارب الفنية البرية والمتولدات البصرية، والتقنيات عابرة الوسائط حيث ينغمس الفرد الرقمي داخل بيئات تقنية متعددة التأثيرات، تتجسد في أشكال افتراضية تتحدى مفهوم الثبات والهويات المستقرة.





    ويتجلى المعرض كسلسلة من التكوينات الفنية، التركيبات الفركتالية، والبُنى البصرية، مدعومة بـ تكنولوجيات التحول، وهي دراسة لحالة الترحال خلال التقاطعات المتنوعة بين التكنولوجيا والعاطفة.
    ويتجسد ذلك من خلال أشكال فنية تأملية تعكس الطبيعة المتغيرة للصور والتمثيلات والأنظمة الرقمية والهوية البشرية، ما يجعلها بمثابة إيكولوجيا متطورة للرغبة والوجود الهائم في عصر ما بعد الرقمنة.

  2. #2
    مشرفة المقهى الفني
    تاريخ التسجيل: July-2024
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 2,695 المواضيع: 121
    التقييم: 3386
    آخر نشاط: منذ يوم مضى
    اعمال فنية مختلفة شكرا جزيلا على الموضوع عاشت الايادي .

  3. #3
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير الياسمين مشاهدة المشاركة
    اعمال فنية مختلفة شكرا جزيلا على الموضوع عاشت الايادي .


    ممنون منكم جدا
    ربي يحفظكم ويخليكم
    تحياتي مع كل الود

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال