سِر حيثما شئت ..
ارحل بعيداً بعيدا
فليس هاهنا ، أثراً
جديدا ..
أنتَ في بلدٍ
سادَ على الأحرار فيهِ
العبيدا..
فماذا تنتظر؟
ثورة؟ قيامٌ عسكري؟
اعانةٌ او اغاثة؟
هنا يا قلبُ لا يلينُ
الحديدا
سر حيثما شئت
ارحل بعيداً
حيثُ لا يلاحقُكَ العرَب
فأنتَ من البوحِ خجول
ومن عارهم خجول
ومنَ الطفلِ الّذي أضحى
قتيلاً بعدما طالب بالإغاثةِ
أنتَ منهُ خجول
ومن الحزنِ المصهورِ
في فؤادكِ كالحديد
يذيبُ السرور
ومن الدمِ الّذي فاحَ
بينَ الأرجاءِ
يغطّي العُطور
تخجلُ نفسكَ منكَ .. لأنَّكَ
لم تمُت وقد أودعتَ
جميع من تحِبّهم
تحتَ الثرى حيثُ القبور ..
وتريدُ أن تسير
حيثُ لا يلاحقَك العرَب
ولكنّ عرقكَ الإنسانيُّ يأبى
أن تفارقهم
تنظرُ في المرآةِ تخالُ
من في المرآةِ هو السبب
تحدّثُ نفسك
تطرحَ أسئلةً ثمّ
تجيبُ نفسك
لماذا لا أقتلُ نفسي واستريح؟
لماذا أتركُ القلبَ الممَنّى يتعنّى
وقد صارَ كلُّ شيءٍ قبيح
فيقولُ عقلُكَ ؛ لا يا أخا العرَب
ويقول قلبك ؛ بلى رأيٌ سديد
وتضيعُ بينَ السلطتينِ
بينَ فوهتينِ موجّهتينِ
إلى طفلٍ من البلدِ المجيد
فيثورُ قلبك ويجيشُ صدركَ
ويعتريكَ غيظٌ شديدا
فتخلعُ أثواب اليأس
وتقلعُ عنكَ أطوارُ الحزَن
ويبقى فيكَ صوتٌ واحدٌ
يصيحْ ؛ مماتٌ أو وطن ..
فتحملَ خنجراً او حجراً
لكي تنالَ بعد صمتٍ شرفاً
وترقى الى اللهِ شهيدا
-العيلامي-