العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة.. مخاطر نفسية وصحية
مروة الاسدي
العزلة الاجتماعية تشير إلى الغياب التام أو شبه التام للتواصل مع المجتمع، وغالبًا ما تكون العزلة لا إرادية، مما يميزها عن الميول أو الأفعال الانعزالية التي يقوم بها الشخص متعمدًا، تعددت أسماؤها ولكن المظاهر واحدة. وهي لا تشبه الوحدة المتصلة في غياب التواصل المؤقت مع البشر الآخرين. ويمكن أن تمثل العزلة الاجتماعية مشكلة لأي شخص مهما كان سنه، فقد تظهر على كل فئة عمرية ويحتمل أن ينشأ عن مشاعر الوحدة والخوف من الآخرين أو تقدير الذات انخفاض تقدير الذات تقدير الذات السلبي التعرض لأضرار نفسية حادة.
الشعور بالوحدة ثقيل وله أضرار، بعضها لا يستهان به، فبالإضافة إلى أن الوحدة تسبّب شعورا نفسيا ثقيلا قد يصيب بالقلق وربما الاكتئاب فقد تكون لها أيضا أخطار صحية، إذ كشفت دراسات حديثة أن الوحدة قد تكون أسوأ من التدخين، وأحيانا قد تنجم عنها أخطار صحية تضاهي السمنة، كما قد تكون سببا في تسريع الشيخوخة. ويعاني الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة من ألم عاطفي، ويمكن لفقدان إحساس الاتصال بالمجتمع أن يغير الطريقة التي يرى بها الفرد العالم، كما يمكن أن يشعر الشخص الذي يعاني من الوحدة المزمنة بالضعف وعدم الثقة بالآخرين. فقد توصلت العديد من الدراسات إلى وجود رابط بين العزلة الاجتماعية، والشعور بالوحدة، وخطر الموت المبكر، لكن بعض النتائج كانت مثيرة للجدل أو مختلطة،.
تأثير العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة على الوفاة المبكرة.
عندما يعاني شخص ما من نقص موضوعي في الاتصال بأشخاص آخرين، ويمكن أن ينطوي الأمر على وجود شبكة محدودة حوله أو العيش بمفرده. ويُقصد بالوحدة الشعور بالضيق إذا كان هناك تناقض بين جودة العلاقات الاجتماعية وما يطمح إليه الفرد . إنّ شخصًا ما في هذه الحالة قد يشعر بأن علاقاته غير مرضية إذا لم تتم تلبية احتياجاته بالتواصل أو العلاقة الحميمة. أنّ الأمريكيين يقضون المزيد من الوقت في عزلة، ومع ذلك لا نعتبر أن ذلك يشكّل خطرًا، خصوصًا إذا كان ذلك خيارهم، ويفترض الناس أنه لا بأس، بل وربما يكون من الجيد لنا أن نعيش العزلة إذا لم نشعر بالوحدة.
الشعور بالوحدة والعزلة في الجسد
إنّ العزلة الاجتماعية أو الوحدة يمكن اعتبارهما أحد أشكال التوتر، وأنّنا قد نشعر جميعًا بالوحدة من وقت لآخر، لكن عندما يكون هذا الشعور مستمرًا، فقد يكون بمثابة شكل من أشكال التوتر المزمن، وهو أمر غير صحي. وإحدى الطرق التي يمكن أن يحدث بها ذلك هي من خلال هرمونات التوتر التي تؤثر سلبًا على الجسم. إن الموت باكرًا لأي سبب أو بسبب مرض قلبي وعائي قد يكون مرتبطًا أيضًا بسلوكيات نمط حياة الناس: "الأشخاص الذين يشعرون بالعزلة الاجتماعية، أو الوحدة، يميلون إلى اتباع عادات غير صحية، مثل التدخين، وتعاطي الكحول، والنظام الغذائي السيئ، (أو) ممارسة قليلة للتمارين الرياضية.
أنّ عوامل عديدة قد تساهم في العزلة الاجتماعية التي يكون لها تأثير أقوى على مخاطر الوفاة المبكرة من الشعور بالوحدة. إنّ الأشخاص الذين يختبرون الوحدة، لكنهم ليسوا معزولين اجتماعيًا، يعانون من ضغوط نفسية، ولكنهم قد يتمتعون بمرونة بسبب شبكاتهم الاجتماعية"، حتى لو لم تكن هذه الشبكات تمامًا كما يريدها شخص ما. أنّ امتلاك شبكة اجتماعية صغيرة، أو اتصال ضئيل أو معدوم بالعالم الخارجي يمكن أن يقلل من احتمالية تلقي الشخص للرعاية الطبية إذا لم يكن لديه أي شخص يقوم بفحصه.
توسيع الروابط الاجتماعية
أن الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة يجب أن يسعوا بجد للحصول على الدعم الاجتماعي. وينصح بضرورة التفكير بالحفاظ على شبكة اجتماعية مثل أي نشاط آخر لتعزيز الصحة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام بشكل جيد، والاعتناء بنفسك. أن تنمية صِلاتك الاجتماعية أولوية من خلال عدم اقتصارها على "إلقاء التحية" على شخص ما بالإجازات فقط، أو من خلال التفكير في طرق للانخراط بأنشطة قد تعرضك لدوائر جديدة من الأشخاص ذوي التفكير المماثل. إن تطوير التدخلات بمساعدة أفراد الأسرة والشبكات المجتمعية أمر بالغ الأهمية.
كيف نشعر بالاكتفاء والتواصل في علاقاتنا؟
إنّ البشر ككائنات، يفرحون حين يُحاطون بأشخاص آخرين، لكن معدّل حاجة كل إنسان للاتصال بالآخر ونوعية الإتصال به، يسمحان له بالشعور أنه جزء من المجتمع. ويختلف هذان العاملان من شخص لآخر.
أما الاعتقاد الشائع فهو أنّ الأشخاص الأكثر وحدة هم الذين يعيشون بمفردهم. لكن التأكيد على ضرورة الفصل بين الاثنين. والأطفال قد يشعرون بالوحدة لأنهم لا يستطيعون رؤية أصدقائهم في المدرسة. ويشعر المهمشون بالوحدة لأن المجتمع ينبذهم. ويختبر المتقدمون في السن الوحدة عند بلوغهم سن التقاعد أو خسارة من يحبون، . وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC)، فاقمت الجائحة مشاكل الشعور بالوحدة، ما أثار قلق العديد من مسؤولي الصحة حول مخاطر الصحة العقلية والجسدية المرتبطة بالمشاعر، مثل الإحباط، أو مشاكل الأوعية الدموية، والوفاة المبكرة. لذلك، يقول الخبراء إنّ الوقت قد حان للتبحّر بمعنى أن تكون وحيدًا، وما هي الحلول المقترحة.
هل اختيارك للعزلة يعني شعورك بالوحدة؟
وعندما يتعلق الأمر بمكافحة الشعور بالوحدة من خلال الاتصال بالمجتمع، تكون المقاربة أنّ جودة الاتصال أهم بكثير من الكمية. إنّ أحد الأشياء الذي يميّز بين الوحدة والعزلة هو أنّ الوحدة لا علاقة لها بالكَمْ، أي بعدد الأشخاص الذين تتفاعل معهم، وعدد المجموعات التي تنتمي إليها، رغم أنّ ثمة رابط بينهما، لكنّه ليس قويًا للغاية. أنّ من اختاروا العيش بمفردهم أو غير مرتبطين، أو يفضلون قضاء معظم وقتهم بمفردهم، ليسوا بالضرورة الأسوأ حالًا عندما يتعلق الأمر بالشعور بالوحدة.
إنّ السر لا يكمن بالنظر إلى الظروف وافتراض المشاعر التي يجب ربطها بها، لكن مساءلة نفسك حقيقة إن كنت تشعر بالوحدة. وإذا كانت وحدتك خيارًا، ولديك أشخاص يمكنهم دعمك إذا احتجت لمساعدة، فليس هناك ما يشير إلى أنه لا يمكنك أن تعيش حياة سعيدة مترافقة بشعور ضئيل من الوحدة. ومثلما أنّ العزلة لا تعني بالضرورة الشعور بالوحدة، فإن التفاعل لا يساوي الإشباع بالنسبة للجميع. يمكن للناس أن يُحاطوا بآخرين ويشعرون بالوحدة، أو يمكن أن يفضّلوا العزلة إلى حد كبير ولا يشعرون بالوحدة.
لماذا أشعر بالوحدة وأنا محاط بآخرين؟
يكون لديك علاقات اجتماعية واسعة، ورغم ذلك تشعر بالوحدة على نحو كبير.
وهناك ثلاثة أنواع أساسية من التواصل، يمكن أن ينبثق الشعور بالوحدة عن أي منها، وهي:
الأول: يسمى الاتصال الحميم، عندما يكون شخص ما، مثل الشريك الرومانسي قريبًا منك لدرجة أن جزءًا من هويتك يصبح متداخلًا بهويته.
الثاني: يُعرف بالاتصالات العلائقية، وقوامها الأساس العلاقة مع الأصدقاء المقربين الذين تثق بهم.
والثالث، الاتصال الجماعي، أو تلك التفاعلات التي تجعلك تشعر بأنك جزءًا من المجتمع.
من المهم تحديد أي نوع من فقدان الاتصال الذي يسبّب شعورك بالوحدة، ثمّ عليك بعد ذلك تقويم جودة تلك العلاقات.
أنّ هذه بعض الأشياء الملموسة حقًا التي عليك طرحها على نفسك، مثل:
هل هذه العلاقة قيّمة بالنسبة لي؟هل أشعر من خلالها بالتقدير؟
هل يحفّزني ذلك على الشعور بأن لديّ غاية، ويشعرني بالتالي أنّني في حالة جيدة؟
وبعد تحديد نوع الاتصال الذي تتوق إليه في العلاقات وجودتها، تكون قد أنجزت خطوة أولى مهمة، لكن كيف تتصرّف تاليًا يعتمد كليًا على سياقك المحدّد. ولا يوجد قياس واحد يناسب الجميع، وبالنسبة لبعض الناس، فإن وجود علاقة عميقة وذات مغزى مع شخص واحد أمر بالغ الأهمية لإرضاء مشاعر الاتصال هذه، لكن بالنسبة لآخرين، فيمكن أن يكون الاتصال مع شخص غريب هو الهدف المنشود. أما إجراء محادثة عميقة مع شخص غريب في حانة بالمطار، أو الاتصال بصديق قديم، أو بناء المزيد من الثقة والانفتاح مع شريكك، كلها وسائل تخفّف من مشاعر الوحدة. ويعتبر الخبراء أنه حتى التحدث على نحو عام أو خاص عن الوحدة، يُعد إحدى وسائل مكافحتها.
* المصدر: سي ان ان