مسرحية سجال الغرام الشعرية بقلمي
المشهد الاول
ملاحظة : كلام الحبيبة باللون الاحمر وكلام الحبيب باللون الازوق
دَعيني لِأحيا بِالوِدادِ وَلا سِوى
غرامٍ بِهذا الكَونِ يَملؤني جَوى١
غَريبٌ ..فَهذي غَيرَةٌ بِتَلَهُّفٍ
وَليتَ الذي ما كانَ منكِ ليَ استوى
أجابت كلامٌ منكَ لَيسَ مَثيلُهُ
حَنينٌ بِهِ شَهدٌ يَجَسِّدُهُ الهوى
نَطَقتُ بِحُبٍ فيهِ محضُ صَراحتي
فقالت فَعَقلي عِندَ خَشيتِهِ هَوى2
فَقُلتُ أفِكرٌ يستبدُّ بِظُلمِهِ
لِقَلبٍ غرامي في لُبابَتِهِ أوى٣
أجابت بِأشواقٍ أثرتَ مَواجعي
فما قُلتَهُ بِالعِشقِ كانَ ليَ الدوا
إذن قُلتُ حَمداً ..لَيتَ ذاكَ بدائمٍ
فإنِّي فؤادي من محبَّتِكِ ارتوى
أثارت بقولٍ ما يَسِرُّ خَواطري
أصبتَ بِأوتارٍ تُقرِّبُ ما نوى٤
أقَولُكِ حَقٌّ يا لِعُظمِ سعادتي
فَهيّا فَوِدٌّ مِنكِ في كَنَفي ثوى٥
دَعيني أحاكي ناظريكِ بناظري
فَهذا لَعَمري بِالفؤادِ وما نوى٦
فَآهٍ بِشَوقٍ أوَّهَت وَبِحَسرةٍ
رَأيتُ مَلاكي ذا الكلامُ لها لوى٧
أثارت بسؤلٍ لَستُ أقوى بيانَهُ
أجَبتُ بما يبغي ولستُ كمن غوى٨
وقلتُ صريحُ الوِدِّ فيهِ شرائعٌ
وَمثلي لِهاتيكِ الشرائعِ مُحتوى
فَقالت أولهانٌ ،،سألتُ بِمِثلها
أجابت بهِ نَحيا لِساعَتِنا (سَوا)
دعينا بهذا العِشقِ خيرُ تَوافقٍ
وَلَيتَ قَبولَ الوِدِّ في أُذُني دَوى٩
وما كانَ رَدٌّ بل فأبدت مَطالباً:
أرومُ دَلالاً من تَغَنُّجِهِ لوى
على هامتي قلتُ الدلالُ وصَحبُهُ
لِأملأَ قَلباً من سعادتهِ خَوى
وصاغت قصيداً فيهِ رعشةُ خافقي
فقلت جماناً في جواهِرِهِ طوى
وأبدت مديحاً بل قريضُكَ رَوضتي
أنالُ بهِ سعداً وما فَرَحٌ زوى١٠
فَقالت بِذا قلبي يذوبُ صبابةً
وَلَيتَهُ يقوى في مبادرةٍ سَوى
فَقُلتُ ألا تَبّا لِمَحضِ شَجاعَةٍ
تُغادرُ قلباً في محبَّتِهِ اشتوى

الهوامش
_________

١-جوى: شدة الوجد والاحتراق
٢-هوى:سقط
٣-أوى:أوى اليه أو نزل عنده
٤-نوى: بعد من البعاد
٥-ثوى: اقام فيه واستقر
٦-نوى: النية
٧- لوى: يلوي لياً
٨-غوى: ظَلَّ من الضلال
٩-دوى: بصوت عالي
١٠-زوى: انصرف وتنحى

الجمعة ٢٠٢١/٣/٢٦

المشهد الثاني
--الحُبُّ من عينيك يَستَسقي الجَوى
هَل لي هَناءً مِنهُما بِودادِ

--زِدني قليلُك فيهِ يَقضَةُ فِكرَتي
هذا مُنى قَلبي وَكُلُّ مُرادي

--قَلبي فِدا قَلبٍ يُزَيّنُ مُهجَتي
مِن شَوقِهِ قَد عِشتُ بِالأمجادِ
يالَيتَ لي زَمَنَ الخُلودِ بِدُنيَتي
لأصوغُهُ غَزَلاً قَريضَ الضَّادِ

--كَم زَلَّني وَجَعُ الهَوى بِسُهادِهِ
إذ كانَ يَزوي في غَرامِ فُؤادي

--لا عَيشَ لي في ذي الحَياةِ سِوى الذي
ما كانَ مِنكِ صَبابَةٌ بِوِدادِ

--ناجَيتُ قَلبَك بالتَّغزُّلِ صَبوةً
وَأرومُ مِن خَمرِ الهوى بِمِدادِ

--لا يَنفعُ الحُكماءُ كُلُّ دوائِهِم
أنتِ المرادُ وعزَّتي وَرَشادي

--وَدَنَوتُ مِن أسوارِ طَيفِ حُروفِكُم
وَبِكُلِّ حَرفٍ حَسرَةٌ وأنادي

--إنِّي لَكِ عِزُّ المُعينِ بِكامِلي
قولي بِما تَبغينَ مِن إمدادِ
هذا فؤاديَ بَل وَتِلكَ مَشاعِرِي
ولكِ من الإمدادِ بالتعدادِ

--روضٌ رأيتكَ أستظلُّ بظِلِّهِ
والوِدُّ طَيرٌ بِالتَّشَوُّقِ بادِ

--يا لَيتَ قُربَكِ يَستجيبُ لِمَطمَعي
وَعَبيرُ شَعرِكِ مُحبطٌ لِسهادي

--حَرفٌ يُنادي مِنكَ كُلَّ تَأمُّلي
وَبِنَبضِ هَمسِكَ كان كُلُّ عِنادي

--ماعَادَ في هذا الفراقِ سِوى الذي
فيهِ مِنَ الأطيافِ بِالتِّردادِ
وَبِحُرقَةِ الأشواقِ يبدو ماثلاً
كَحقيقَةٍ بَل إنَّها كالزادِ

--بهواكَ إنِّي قَد فَقَدتُ بَصيرتي
هَل كانَ سَهماً قَد أصابَ فؤادي


٢٠٢١/٣/٢٨

المشهد الثالث
--بالقَلبِ قَد نُقِشَت حُروفَكِ زينةً
وَدَبيبُ عِشقِكِ طافَ بِالشّريانِ
لَيتَ الذي جَمَعَ القُلوبَ بِوِدِّها
جَمعٌ الملامِحَ في هوى الخلّانِ

--إنّي أعيشُ وَفي سُطورِ حُروفِكُم
تَيّارُ شوقٍ خافِقُ الوِجدانِ

--أهدي الحَبيبَةَ ما يجولُ بِخاطِري
مِمّا تَوُدُّ بِحُسنِها الفَتَّانِ

--نَبَضٌ يُحَمَّلُ في جَناحِ صَبابَةٍ
وَيُلِمُّ شَوقيَ مِن نَدى الرّيحانِ

--وَعَسى تَقولُ كَفى وَأرفِضُ قَولَها
وَلِأستَزيدَ بِشهوةِ الولهانِ

--إنّي أُراقِبُ ذي الحروفَ لَعَلَّني
بَينَ إمتِزاجِ بَريقِها تِبياني

--جالَت حُروفُكِ وَاستَوَت بِسَعادتي
هَيّا أعيدي ما هَوَت أذهاني

--وَسأسرِقُ الكَلِماتِ أنثُرُ أُنسَها
والليلَ أرقَبُ في رُبى الهَذَيانِ

--قولي أُحِبُّكَ يا حبيبةُ إنَّني
أهداني رَبِّيَ نادِرَ الخِلّانِ

--وكَنارِ شَوقٍ قَد أصابَت مَقتَلاً
جالَت بِأشواقٍ مِنَ التَّحنانِ

--عَلِّي أُطَرِّزُ ما كَتَبتِ بِجَبهَتي
وَأقولُ هذا الحُبَّ ليسَ بِفانِ

--دَعني أكُفُّ مِنَ الحَديثِ مًخافَةً
يَخشى فؤاديَ لَومَةَ الوِجدانِ

--يَخسى الملامُ إلى فؤادِكِ قُربَةً
لا شَهدَ مِن عَذبِ الكَلامِ يُداني

--أثمَلتَ كَأسِيَ مِن حُروفِكَ زينَةً
والنَبصُ سابَقَ زَفرَةَ الأبدانِ

--مامِن حروفٍ بالوجودِ كما التي
جالت حروفُكِ أجملَ التبيانِ

--دعني اُبعثرُ ذي الحروفِ لمقصدٍ
علّي بنارِ الوجدِ منكَ أُداني
ولِيرتوي ظمأُ السُّهادِ مودةً
وأعيشُ في سَقَمٍ رجاءُ أماني
تالله حرفُكَ مُرهبٌ لِمشاعري
وقد اشتهى قلبي نَدى التَّحنانِ

--أشواقُ قلبِكِ لي هناءٌ بالغٌ
والقلبُ لا ينساكِ لو لثوانِ
مابال دهريَ والزمانُ بقسوةٍ
سُحقاً لِدهرٍ بل وسحقاً ثانِ

--لكن هي الدنيا الكريمةُ بالأسى
يا ليت في ثوبِ الهنا تلقاني

--فإذاً لنحيا ذا الودادَ بِروحِنا
ونُعانِدَ الأحداثَ بالألحانِ

--وعطورُ إحساسٍ يُناغمُ وِدَّنا
ومَلاذُنا مِن سَطوةِ الحرمانِ

--وجواهرُ العِشقِ الذي مابيننا
تُهدى لكلٍّ في حمى المنّانِ


٢٠٢١/ 4/ ٢

المشهد الرابع
--إلَيكَ كَلامي لا أخالُ سَيَعبُرُ
أخَفقٌ مِنَ الأنسامِ أم أنتَ تُدبِرُ

--غَرِقتُ بِأشواقي إلَيكِ مُسَلِّماً
وَما كانَ صًمتٌ بَل فؤاديَ يَذكُرُ

-- أُسائِلُ عَن لَيلٍ يَهُزُّ بِدَمعتي
فُتِنتُ هَوىً إذ كانَ بُعدُكَ يُضجِرُ

-- تَغَلَّبَ شَوقي وَاستَفاقَت هَواجِسي
وَإنِّي أرى حُسناً لِغَيرِهِ يُدحِرُ
أراكِ تَفوقينَ الصَّباحَ بِهَمسِهِ
وَأنتِ إلى نَومي وَصَحويَ سُكَّرُ
أُصارِعُ أذهاني بِرَسمِ حَبيكَةٍ
لِحُسنٍ أرى منهُ الوُجودَ يُعَطَّرُ
وَأفحِمُ إلهامي بِكُلِّ قَرائِحِي
إلى وَصفِ مَن فَوقَ المَدائِحِ تَكبُرُ
فَما مِن حِسانٍ إذ رأيتُ وَما أرى
سِوى بِضعِ ذَرّاتٍ لحُسنِكِ تَصغُرُ
فَظِلُّكِ لو أضحى على جَبَلٍ هوى
وَثَغرُكِ فُلكٌ بالجميلاتِ يُبحِرُ
فَما بُحتُريٌّ قَد يَعيكِ بَلاغَةً
وَما لِلفراهيدي لِبَحرِكِ يَقدرُ
تَجوبُ الأماني مَوجَ طَيفِكِ عُنوَةً
وَتَصنعُ منها كَالمَثيلٍ يُنَوِّرُ
لِيَ الفاتِناتُ البيضُ يَغبِطنَ قِسمتي
على مَن ثَوى بِالقلبِ مِسكٌ وعَنبَرُ
فَما حيلتي عِندَ البُعادِ وَإنَّني
أُطالبُ رَبّاً للبُعادِ يُبَعثِرُ
فَإن يَستوي مِنكِ الوِصالُ بِفَضلِهِ
لَأغدو كَمَغلولٍ حَباهُ تَحَرُّرُ

٢٠٢١/4/٨
المشهد الخامس
--يشتاقُ حرفيَ كلّما سامرتَني
من غيرِ همسِكَ لا يطيبُ مساءُ
أنت الذي ما زلتُ أسمعُ صوتَهُ
باللهِ هل بالقادماتِ لقاءُ

--هذا منى قلبي وغايةُ فرحتي
نرجو لقاءً والوصالُ هناءُ

--أهوى حروفَكَ أرتمي بسطورِها
كم كنتُ واهمةً وذاكَ رجاءُ
أنفاسُ عطرِكَ كم أهيمُ بِسحرِها
وأنا التي عانت وكان شفاءُ
ونثرتُ شوقيَ أحرفاً وقصائداً
هل كانَ منكَ تلطفاً إصغاءٌ

--ما كنتُ أصغي للفؤادِ بِنوحِهِ
إنّي إلَيكِ مقطّعٌ ، أشلاءُ
تاللهِ إنّي كالقتيلِ بِحينها
وَكتبتٌ حُبَّكِ والمدادُ دماءُ

--ما كانَ دأبيَ بالتوسّلِ بالهوى
شوقاً أنادمُ والجزاءُ جفاءُ
همساً كتبتُكَ في فيافي وحدتي
وبِمقلتيَّ إذ الدموعُ رِداءُ

--أنّى لدمعٍ أرتديهِ سِوى الذي
من سندسٍ وثيابُهُ خضراءُ

--ما عدتُ أعبأُ ما يُردِّدُهُ الحجا
لو خضتُ حرباً في هواكَ فداءُ

--غَيثٌ منَ الإلهامِ أشفقَ نادماً
يَحوى حروفَكِ خَشيةً يستاءُ

--هلّا محوتَ الآهَ من ألَمِ الهوى
وضلالُ شوقيَ نورُكَ الوضّاءُ
أحببتُ ثَغرَكَ مازحاً ومُغاضباً
إن كان ريبٌ لا يطولُ بَقاءُ

--علماً فلا ريبٌ بمحضِ ودادِنا
نَقشٌ على قلبينِ كانَ ملاءُ
فالحبُّ مكتوبٌ بكلِّ كيانِهِ
باللوحِ محفوظٌ وليس هباءُ

--تلكَ الحروفُ بِمُقلتيَّ قد ارتوت
والوِدُّ لا عتبٌ ولا أعباءُ

--عَبَقُ الربيعِ بِضوعِهِ كوِدادِنا
ما عادَ للحسنِ البديعِ عناءُ

--إنَّ الحروفَ تَكحَّلت بِصباحِنا
يا ليتَ كحلاً للودادِ لِقاءُ
أرقٌ أصابَني بالثمالةِ موجعٌ
سهواً مراراً أو لهُ أخطاءُ

--أعقلتُ حلميَ كي أرومُ ولادةً
عِزَّ الوِصالِ ولا هناكَ جفاءُ
ولأستزيدَ صلابَةً بمحبَّةٍ
لا من حياةٍ إنَّها جدباءُ

اسماعيل القريشي

٢٠٢١/٤/١٠
يوتيوب اضغط هنا