الفجر يقترب .. و صوت عبد الباسط يشق طريقه عبر مكبرات صوت المسجد البعيد (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونََ)) و أنا أحمل حقيبة كتفي ملتحقاً بوحدتي في الجيش الوطني لل ( ي ول قشمر ) و أخواتها من مصطلحات الأركان العسكرية ( لقشامر ) حزب البعث . مضى على هذا المشهد 25 عاماً تقريباً .. و لم يعلم الذين ظلموا شيئاً و ما تعلموا .. إذ يُشاع بأن ضابط الأمن الذي اغتصب الطبيبة الجميلة مراراً يقيم في بلد مجاور مستفيداً مما يسمى ب ( اللجوء الإنساني ) و أنه يعاني من الزهايمر .. ربما نسي طبيبة الأسنان تلك .. لأن أسنانه بخير ... طبيبة الأسنان الجميلة تلك كانت تشبه حبة التوت .. لكن لا شفاعة في بلدي لحبة توت .. سيطهونك في الماء و السكر .. ستتحول إلى مربى توت .. و تصطف في زجاجة إلى جوار باذنجانة كتب على زجاجتها ( مربى الباذنجان ) !! إي و الله مربى الباذنجان .. تصور معي كيف سيكون شعورك و أنت خارج النسق و في عمق التهكم و مسلوق بالماء و السكر !!! ربما هذا ما كانت تشعر به الطبيبة المغتصبة و هي تعد أسنان ضابط الأمن بلسانها حسب طلب رأس الباذنجانة آنذاك .... و تريد مني أن لا أقول ( خ..... بهيج بلد ) .. لا لشيء سوى أن الخ....اء لا ذنب له .. هذا شكل الأمعاء الغليظة لا غير .. كما هو الحال مع ( رأس الباذنجانة) الذي اغتصب حبة التوت .. فشكله محض خيال ربوبي لا غير .. لا ذنب له .. سيضعه القدر على الرف ذاته مجاوراً لها ليصطادها كما يفعل ضفدع بفراشة ستموت من رائحة لسانه .
أكتب هذه الكلمات خشية أن تصاب حبة التوت بالزهايمر أيضاً ! أكتبها و أنا عاتب على عبد الباسط.. أكتبها و أنا أحضر لابتلاع زجاجة خمر كاملة لعل هذه القصة تسكر معي و تدعسها نشوة عارضة و هي تعبر الشارع إلى مديرية الأمن العامة .. أكتبها و أنا أتذكر جيداً كيف كانت الأمور واضحة حينها و كأنها رسمت بالأبيض و الأسود فقط .. حتى حلّ عام 2003 فاكتشفنا أنها كانت مرسومة بالأسود و الأسود .. كخطين على علم دولة .. أو في منطقة حدودية متوترة على ملابس داخلية ... لا أبيض هنا و لا عزاء للحزن .. لم ينقلب و لم يتغير شيء يا عبد الصمد .. حتى صوتك لم يتغير .. الآية ذاتها لم تتغير .. أليس ثمة مفارقة في أنها من سورة الشعراء ؟!! يا للهول لو أنها كانت جزءاً من قصيدة سماوية !! ( و المعنى في قلب الشاعر ) !!!! .. مضى على 2003 الكثير .. و كلما رأيت حبة توت ارتجفت على ما تخفيه خلف ابتسامتها .